كثرة الدعاء والإلحاح على الله فيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب الملحين في الدعاء» . وعن ثوبان أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يرد القدر إلا الدعاء» . وقال: «لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزلـ، وإن الدعاء ليلقى البلاء فيعتلجان إلى يوم القيامة» ؛ أي يتصارعان ويتدافعان. يقول عز وجل: {أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62] ، قال البغوي رحمه الله في تفسير الآية: المضطر المكروب المجهود. وقال القرطبي رحمه الله: ضمن الله تعالى إجابة المضطر إذا دعاه وأخبر بذلك عن نفسه.
وقال الزمخشري: المضطر الذي أحوجه مرض أو فقر أو نازلة من نوازل الدهر إلى اللجأ والتضرع إلى الله؛ فأوصي كل مضطر بملازمة الدعاء وأن يدعو باسم الله الأعظم كما قال عليه الصلاة والسلام «ألِظُّوا [1] بياذا الجلال والإكرام» . وكان عليه الصلاة والسلام إذا حزبه أمر قال: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» . أو يدعو بدعوة يونس - عليه السلام - التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: دعوة أخي ذا النون: {لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] ؛ لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له. وعند أبي داود أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت» .
(1) ألظ بالشيء: إذا لزمه وثابر عليه.