الورثة أو يقصد حرمانهم، أو يوصي لبعضهم دون بعض؛ فإن هذا من كبائر الذنوب؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الرجل ليعمل بطاعة الله سبعين سنة ثم يحضره الموت فيضار في الوصية فتجب له النار» . رواه الإمام أحمد وابن ماجه وحسنه الترمذي.
الثاني: واجبة: لمن كان له أو عليه حق للناس؛ حتى لا يضيع حق الناس عنده ولا يضيع حق الورثة عند الناس؛ فعليه أن يحصي جميع ما له وما عليه من الأموال والعقار؛ فلعل الله عز وجل أن يوفق ورثته لقضاء دينه بعد مماته؛ فقد يعذب في قبره بسبب ديونه؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما حقُّ امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» . متفق عليه، زاد مسلم: قال ابن عمر: (فوالله ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك إلا ووصيتي عندي) . وجاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نفس المؤمن معلقة بدَيْنه حتى يقضى عنه» ؛ فأوصي الجميع بالابتعاد عن القروض والأسلاف والديون، ومن ابتلي بشيء منها فأقل الواجب عليه أن يكتبها.
ولعظم الدَّين يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «يغفر الله للشهيد كل ذنب إلا الدين» . رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. وفي رواية: «القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين» ، ولعظم الدين فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدمت له الجنازة ليصلي عليها، سأل عليه الصلاة والسلام: «أعليه دين؟» قالوا: نعم يا رسول الله، عليه درهمان، فاعتذر عن الصلاة عليه وقال: صلوا على صاحبكم. حتى