الصفحة 25 من 33

قال علماؤنا: يؤدب ويسجن، ولا يكفر أما عدم تكفيره فلأن جماعة قالوا: إنه أمر يدرك بالحساب، وتقدير المنازل حسب ما أخبر الله سبحانه في قوله جل وعلا: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [1] ، لحسابهم له، وإخبارهم عنه وصدقهم فيه توقف علماؤنا عن الحكم بتكفيرهم، وأما أدبهم فلأنهم يدخلون الشك على العامة في تعليق العلم بالغيب فتتشوش عقائدهم في الدين وتتزلزل قواعدهم في اليقين، فأدبوا حتى يسروا ذلك إذا عرفوه ولا يعلنوا» [2] .

وقال ابن عبد البر:(لا يجوز الحلف بغير الله - عز وجل - في شيء من الأشياء، ولا على حال من الأحوال، وهذا أمر مجمع عليه وقد روى سعيد بن عبيدة عن ابن عمر فيه حديثًا شديدًا أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من حلف بغير الله فقد أشرك» ذكره أبو داود [3] وغيره.

وروى محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون» [4] .. ) [5] .

(1) سورة يس، الآية: 39.

(2) أحكام القرآن 2/ 738 - 739.

(3) أحمد 2/ 34 - 125، والترمذي 4/ 110، ح 1535، في النذور والأيمان، وأبو داود 3/ 570، ح 3251، في الأيمان باب في كراهية الحلف بالآباء، وابن حبان 6/ 278، والحاكم 4/ 297، وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وقال الترمذي حديث حسن جميعهم ن طريق سعد بن عبيدة عن ابن عمر مرفوعًا وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2/ 11167 ح 6204.

(4) أخرجه أبو داود 3/ 569 ح 3248، في الأيمان باب في كراهية الحلف بالآباء من رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعًا.

(5) التمهيد لابن عبد البر 14/ 366 - 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت