الصفحة 26 من 33

وقال ابن رشد: «والمحظورة أن يحلف باللات، والعزى، والطواغيت، أو بشيء مما يعبد من دون الله تعالى لأن الحلف بالشيء تعظيم له، والتعظيم لهذه الأشياء كفر بالله تعالى» [1] .

وقال القرطبي في تفسيره لقول الله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [2] أي ذكر عليه غير اسم الله تعالى، وهي ذبيحة المجوسي والوثني والمعطل فالوثني يذبح للوثن، والمجوسي للنار، و المعطل لا يعتقد شيئًا فيذبح لنفسه، ولا خلاف بين العلماء أن ما ذبح المجوسي لناره، والوثني لوثنه لا يؤكل ... ومنه إهلال الصبي واستهلاله وصياحه عند ولادته، وقال ابن عباس وغيره: المراد ما ذبح للأنصاب والأوثان .. وجرت عادة العرب بالصياح باسم المقصود بالذبيحة، وغلب ذلك في استعمالهم حتى عبر عن النية التي هي علة التحريم ألا ترى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه راعى النية في الإبل التي نحرها غالب أبو الفرزدق فقال: إنها مما أهل لغير الله به فتركها الناس، قال ابن عطية: ورأيت في أخبار الحسن بن أبي الحسن أنه سئل عن مرأة صنعت للُعَبِهَا عرسًا، فنحرت جزورًا، فقال الحسن: لا يحل أكلها فإنها إنما نحرت لصنم [3] .

(1) مقدمات ابن رشد ص 309.

(2) سورة البقرة، الآية: 173.

(3) تفسير القرطبي 2/ 223 - 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت