فصل
عمره وحجته وغزواته وسراياه - صلى الله عليه وسلم -
ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر أربع عمر بعد الهجرة [1] ولم يحج إلا حجة (واحدة: حجة) الوداع، التي ودع الناس فيها سنة عشر من الهجرة [2] .
وغزا بنفسه - صلى الله عليه وسلم - خمسًا وعشرين غزوة، هذا هو المشهور، وهو قول موسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وأبي معشر، وغيرهم من أئمة السِّير والمغازي، وقيل: سبعًا وعشرين.
ونقل أبو عبد الله محمد بن سعد في «الطبقات» الاتفاق على أن غزواته - صلى الله عليه وسلم -، بنفسه سبع وعشرون غزوة [3] ، وسراياه ست وخمسون
(1) رواه البخاري: (1778) ، (1779) ، (1780) ، (3066) ، (4148) ، ومسلم (1253) ، وأبو داود (1994) ، والترمذي (815) وهُنَّ: ثلاث في ذي القعدة: عمرة الحديبية، وعمرة القضية، وعمرة من الجعرانة بعد قسم غنائم حنين، والرابعة مع حجته - صلى الله عليه وسلم -.
(2) انظر صحيح البخاري (1778) ، وصحيح مسلم (1254) . قلت: وقد ثبت في صحيح البخاري ومسلم ما يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - قد حج قبل الهجرة، وهذا ما رجحه الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» : 3/ 517، وانظر صحيح البخاري (1664) وصحيح مسلم (1220) ، وسنن النسائي 5/ 255، وسنن الدارمي 1/ 384.
(3) روى مسلم في صحيحه (1813) ، عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع عشرة غزوة. قال جابر: لم أشهد بدرًا ولا أحدًا، منعني أبي، فلما قتل عبد الله يوم أحد لم أتخلف عن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - في غزوة قط. ويفهم من ذلك أن عدد الغزوات إحدى وعشرين أو نحوًا من ذلك، وهذا ما رواه مصرحًا به عن جابر أبو يعلي بسند صحيح، كما قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» 7/ 280، ويعلل التفاوت في إحصاء عدد الغزوات أن بعضهم ربما دمج الغزوتين باسم واحد، وآخرون يجعلون للغزوة الواحدة أكثر من اسم لاختلاف زمانها أو مكانها، ونحو ذلك نبه لهذا الحافظ في الفتح 7/ 380، أو لأن بعضهم عد الغزوات مطلقًا وبعضهم يخص التي حصل فيها قتال فقط.