إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإنه لم تحفل سيرة بشر، منذ عهد أبينا آدم - عليه السلام - بالعناية والاهتمام وشديد المتابعة والتحري والتدقيق والتدوين، كما لقيته سيرة رسول الله، محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - ولا غرو في ذلك فهو سيد البشر أجمعين، وأفضل الخلق.
وقد تتابع علماء المسلمين جيلًا من بعد جيل، على العناية بحياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرته، وتقديمها للأمة واضحة جلية، وقد تعددت أساليبهم وطرقهم في تناول سيرته - صلى الله عليه وسلم - بين التوسع والإسهاب، وبين الإيجاز والاختصار.