ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا».
فصل
في معجزات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1]
لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - معجزات ظاهرات، وأعلام متظاهرات، تبلغ ألوفًا وهي مشهورات.
فمنها: القرآن، المعجزة الظاهرة، والدلالة الباهرة، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، الذي أعجز البلغاء في أفصح الأعصار، وأعياهم أن يأتوا بسورة (مثله) ، ولو استعانوا بجميع الخلق. قال الله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [سورة الإسراء الآية: 88] . فتحداهم بذلك مع (تكاثرهم) وفصاحتهم وشدة عداوتهم وإلى يومنا هذا.
وأما المعجزات غيره فلا يمكن حصرها أبدًا، لأنها كثيرة جدًا ومتجددة متزايدة، ولكن أذكر منها أمثلة: وذلك كانشقاق القمر ونبع الماء من بين أصابعه، وتكثير الماء والطعام، وتسبيح الطعام، وحنين الجذع. وتسليم الحجر، وتكليم الذراع المسمومة، ومشي
(1) في هذا الباب مؤلفات عدة للعلماء المتقدمين والمتأخرين رحمهم الله تعالى ومن ذلك ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» وكذا ما كتبه الحافظ ابن كثير في «تاريخه» والحافظ الذهبي في «تاريخ الإسلام» والحافظ ابن حجر في «فتح الباري» 6/ 582. ويحسن الاطلاع على كتاب: معجزات المصطفى، عليه الصلاة والسلام، للأستاذ: خير الدين وانلي، ط الثالثة. مكتبة السوادي جدة. وانظر: فيه الأدلة على أكثر ما ذكر هنا.