الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد ...
فعندما ترفع بيديك وتلهج بلسانك: يا الله! فأنت لا تدعو أَصَمَّ أَبْكَمَ لا يقدر على شيء، بل أنت تدعو السميع البصير، الذي يسمع قولك ويبصر حاجتك ويرى حالك ويطلع على مكنون صدرك وما في خلجات فؤادك.
أنت تدعو أكرم الأكرمين وأجود الأجودين من له الخلق والأمر، والقادر على كل شيء، ومن لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، أنت تدعو الحليم الرحيم، الذي هو أرحم بك منك وأرأف بك من نفسك ووالديك والناس أجمعين وأنت تدعو الواحد الأحد والملك الصمد الذي تصمد إليه الخلائق بحاجاتها مع اختلاف لغاتها وتباين رغباتها، وهو القادر على قضائها بلا نصير ولا معين، وأنت تدعو من يفرح بإقبالك عليه وانطراحك بين يديه وإظهار حاجتك إليه ولا يزيد بكثرة إلحاحك إلاّ فضلًا، ولا بكثرة طلباتك إلاّ بذلًا، فهو الواجد الماجد الكريم الحليم.
إذًا أنت تدعو الله وتطلب حاجتك من ربك وليِّ نعمتك ومن رباك بنعمه وأسبغ عليك من حلل فضله، وإنك لن تدعوه بأحب إليه مما جاء في كتابه أو أنزله على لسان أعلم الخلق به سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في سُنته، وهو ما ستراه في هذه الرسالة المباركة التي جمعها الشيخ الفاضل / محمد الخواص، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا كثيرًا وبارك فيه وفي علومه، وصلى الله على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - والحمد لله رب العالمين.