الصفحة 13 من 74

فقوله - صلى الله عليه وسلم: «والله لو تعلمون ما أعلم .... الحديث» له دلالة واضحة أن هناك من العذاب الشديد ما لا يحتمله البشر ولا تطيقه النفس البشرية وكيف لا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أعلم الخلق بربه! وكيف لا وهو الذي رأى النار في حادثة الإسراء والمعراج ,ورأى صنوف العذاب وألوانه, ورأى أناسا يعذبون في النار فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة» [1] وعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة» [2] .

فيا سبحان الله فاطر السماوات والأرض وصاحب الملك الواسع العزيز الجبار الغني عن عباده يتقرب إلى عباده بأفضل مما تقرب عبده إليه .. فأي رحمة أوسع من ذلك.

قال ابن تيمية -رحمه الله- [3] : والعابد الذي يريد وجه الله والنظر إليه هو أيضا راج خائف راغب راهب، يرغب في حصول مراده، ويرهب من فواته قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} وقال تعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ

(1) رواه الترمذي وقال حديث حسن.

(2) رواه مسلم.

(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية المجلد العاشر ص 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت