الصفحة 11 من 21

تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا.

ومن كان هذا شأنه فليعلم أنه ممن يسعى إلى إبطال الحق وإحقاق الباطل، وإن صلى وصام وزعم أن قصده الحق.

وما أحسن ما قاله الإمام ابن جماعة رحمه الله تعالى - عن قوله تعالى: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} .

قال رحمه الله تعالى: «إن إرادة إبطال الحق وتحقيق الباطل صفة إجرام، فلُيحذر منه» [1] .

وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى إن قضية «الاعتذار بعدم الفهم» من مسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل الجاهلية، وناسب ذكر كلام الشيخ محمد رحمه الله تعالى في هذا الموضع؛ لأن من تأوَّل خطأه بعد ما علم ببطلانه وسقوطه.

وتذرع بعدم الفهم للصواب فإنه في هذه الحالة متشبه ببعض صفات أهل الجاهلية.

وبعد هذا أسوق هنا شيئًا من أخبار السلف التي تدل على ورعهم وحرصهم وحبهم للخير أينما كان، والتنازل التام القناعة التامة عن أي أمر يخالف الحق، بل والتقرب إلى الله تعالى بتنازلهم ذلك.

فمن ذلك ما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلًا استفتاه في مسألة فأفتاه فلما ولى الرجل تنبه أبو هريرة إلى أنه اخطأ فذهب ليتدارك الرجل فلم يستطع فنادي في السوق أن أبا هريرة أفتى في مسألة كذا

(1) تذكرة السامع ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت