الصفحة 44 من 52

سئل الشيخ عبد الرحمن الدوسري رحمه الله عن هذه المقولة: «الدين لله والوطن للجميع» فأجاب رحمه الله بقوله: هذه المقالة صاغها الحاقدون على الإسلام الذين رموه بالطائفية بهذه الصيغة المزوَّقة إفكًا وتضليلًا ليبعدوا حكم الله ويفصلوه عن جميع القضايا والشئون بحجة الوطن الذي جعلوه ندّا لله وفصلوا بسببه الدين عن الدولة، وحصروه في أضيق نطاق فأعادوا بذلك الحكم القيصري والكسروي بألوان وأسماء جديدة والعبرة بالمعاني من سوء التحكم والأعمال المخالفة للشرع وعدم العدل، لا بالأسماء ولا بالألقاب فهي خطة شركية، قلَّ من انتبه لها ولا يجوز للمسلمين إقرارها أبدا، ولكن غلبت عليهم سلامة الصدر فاغتروا بما يطلقه أولئك من الدجل والتهويل ويخادعون به الله والمؤمنين من دعوى تعظيم الدين والارتفاع به عن مستوى السياسة التي هي غش وكذب ليخدعوا به المسلمين ويخرسوهم والله لا يرضى من عباده أن يتهاونوا بالحكم ويتنازلوا عن حدوده قيد شعرة أو تنقص فيهم الرغبة الصادقة في تنفيذه -بدلا من أن تنعدم- لحب وطن أو عشيرة بل ولا لحب ولد أو والد أو أخ قريب، فالدين الذي لله يجب أن يسيطر على الجميع ويكون أحب وأعز من الوطن وأن لا يتخذ الوطن أو العشيرة ندًّا من دون الله، ويعمل من أجله ما يخالف حكم الله وتبذل النفوس والأموال دون كيان العصبية القومية وفي سبيل الوطن لا في سبيل الله لإعلاء كلمته وقمع المفترى عليه بل لتعزيز المفترى عليه؛ فهذه وثنية جديدة أفظع من كل وثنية سبقتها إذ يعملون تحت هذا الشعار الوثني ما يشاءون ويخططون لحياتهم الوطنية تخطيط من ليس مقيدا بشريعة ربه، وكونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت