الصفحة 10 من 31

كذلك قصة سحرة فرعون حينما جمعهم وكان عندهم هوى وحب الدنيا بل طلبوا من فرعون المناصب والمال إن كانوا هم الغالبين ولما قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا نظر بعضهم إلى بعض وقالوا ليس هذا بكلام ساحر ثم قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين قال القوا فلما القوا حبالهم وعصيهم وقالوا: بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون فراها الناس حيات وثعابين وألقى موسى عصاه فصارت حية وأكلت هذه الحياة والثعابين فالقي السحرة ساجدين وقالوا أمنا برب العالمين.

والسؤال لماذا امن السحرة؟

لان عملهم في الأصل خداع للبصر وإيهام للناس وحبالهم وعصيهم لازالت على حالها حبالا وعصيا أما موسى عليه السلام فقد تحولت فعلا إلى حية ولو كان ثمة آلة تصوير والتقطت صورتها لظهرت في الصورة حية حقيقية على حين أن حيات السحرة حبالا وعصيا لذلك آمن السحرة هذا الإيمان السريع لأنهم رأوا شيئا يهز قلوبهم حتى بلغ منهم الإيمان مبلغا عظيما فحين سجدوا ووفقهم الله للسجود جلي الله لهم الجنة وهم سجود والحاصل من هذا كله أنهم بمجرد أن قالوا آمنا. بدء الابتلاء. ولكن الله ربط على قلوبهم ورسخ الإيمان في قلوبهم فجعلوا يتحدون فرعون ولا يبالون به لأنهم تصوروا عظمة الله فهانت عليهم عظمة فرعون الزائفة وصغرت الدنيا في عيونهم فلم يبالوا بتهديد فرعون بالصلب وقطع الأعضاء وذلك حينما رسخ الإيمان في قلوبهم وهانت عليهم الأنفس والأموال ولم يترددوا في إعلان إيمانهم واخذوا يقارنون بين عذاب الدنيا المؤقت وعذاب الآخرة المؤبد لذلك صرخوا في وجه فرعون مستهينين بقضائة

(اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) وإنني والله أتمنى إيمان مثل هذا الايمان. إيمان سحرة فرعون فلما قالوا ما قالوا أراد الله إكرامهم بكرامة أخرى فقتلهم فرعون لكي يكونوا شهداء ولنا وقفة.

أين السحرة الآن؟

إنهم في الجنة وأين فرعون وقومه مات وذهبت الدنيا النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون اشد العذاب)

كذلك قصة امرأة فرعون لم تغتر بالملك ولا بالحطام الفاني ولكنها اختارت الله والدار الآخرة وذلك انه لما رأت الملائكة تعرج بروح ماشطة بنت فرعون آمنت كما في مسند احمد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم"لما كانت ليلة الإسراء أتى على رائحة طيبة فقال لجبريل ما هذه الرائحة الطيبة فقال هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها قال قلت ما شانها قال بينا هي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت