شكى الكثير من الحور بعد الكور ومن الضلالة بعد الهداية ومن العماية بعد البصيرة ومن ذهاب لذة الطاعات والمناجاة التي كان يجدها في بداية هدايته فما هو سبب الداء وما هوالدواء
لاشك ان الهداية نعمة عظيمة يرحم بها الله من يشاء من عباده وهو الحكيم العليم
فمن الناس من يعطيه الله الهداية حتى اذا ذاق لذتها وانس بها صب الله عليه البلاء صبا والسبب لأن الجنة حفت بالمكاره فلم تحف بالشهوات ولا بتساهلات الناس ولا بتلاعبهم بالدين اتباعا لاهواء الناس لان سلعة الله غالية الدين يحتاج الى صبر ولابد من الامتحان ليميز الله الخبيث من الطيب وعلل الله ذلك في سورة ال عمران (وما كان الله ليطلعكم على الغيب) يعني ما كان الله لقول لنا هذا منافق وهذا مؤمن ولكن بالامتحان يظهر الصادق من الكاذب ونرجوا الله ان يجعل الابتلاء رفعة لنا في الدرجات ويزيدنا به ثباتا على الحق
ومن الناس من يعطيه الله الهداية ثم تغير حاله بعد ذلك اما بسبب الظلم اوبسبب اساءة لسانه او اساءة جوارحه فيسلب النعمة (قالوا انى هذا قل هو من عند انفسكم)
ومن الناس من يعطيه الله الهداية فيذوق حلاوتها فيبتلى بالتزكية والمدح والغروربما هو فيه فيهلك انك ان لم تعد نفسك من الهالكين هلكت ان لم ينجيك الله
ومن الناس من يعطيه الله الهداية فلا يفرح بها ولا يعرف قيمتها وكيف ان الله خلصه من المعاصي فالمرء قد يهتدي وقد يصلي وقد يصوم ولكن لايعرف قيمة الهداية ومن اراد ان يعرف قيمة الهداية فليقرأ احوال العصاه وكيف ان الرجل مدمرا في حياته وشقيا في ماله واهله وولده