بكر الصحابة بكثرة صلاة ولا صيام ولا صدقة ولكن بشيء وقر في قلبه الإيمان والتقوى وهي أداء الفرائض والوقوف عند المحارم فقد تجد إنسان عنده كثرة صلاة ولكنه لا يقف عند حدود الله فيأكل حرام وينظر إلى الحرام ويسمع حرام. فليست التقوى كثرة القيام والصيام ولكنها اداء الفرائض والوقوف عند المحارم ولهذا تقال أولئك النفر عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فاقسم انه اخشى الناس لله واتقاهم له وهذا هو الشان كله فرب رجل عنده صلاة كثيرة ولكنه لايقف عند حدود الله
فالحاصل من هذا كله كما قال النبي صلى اله عليه وسلم القصد القصد تبلغوا فيصلى احدنا نشاطه ويصوم نشاطة واعلم أن أحب الأعمال إلى الله ادومها وان قل وإياكم والغلو فان العبد قد تحصل له همة عالية فيصلي صلاة طويلة حتى انه ربما يذهب إلى الحرم فيحتقر صلاتهم إلى صلاته ولكن نصحي للجميع بالتدرج في العبادة وعدم الإكثار اتباعا للسنة والحذر من المخالفة اضف الى ذلك ذم التشدد وسوء عواقبه وللانسان عمل ظاهر كالصلوات المكتوبات وعمل باطن يعمل بالبيت كالنوافل فافضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة وبعدا عن الرياء والسمعة فقد كان السلف يجتهدون في الطاعات ويتهمون انفسهم ويغمطونها غمطا شديدا. وإذا أكثر على نفسه فقد لا يستطيع المحافظة على ذلك في المستقبل. لان النفس تكون لها همة عالية ثم تمر بها فترة
7 -ومن مقومات الثبات على الهداية لزوم جماعة المسلمين وإمامهم كما أمر الله بذلك في كتابه ووصية رسوله (بالسمع والطاعة) لان من فارق الجماعة قيد شبر مات ميتة جاهلية وفي الصحيح من حديث حذيفة في الفتن (لزوم جماعة المسلمين وإمامهم) ولقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم لثلاثة مسافرين ان يؤمروا احدهم حتى تجتمع الكلمة ولا يتنازعوا فيفشلوا وتذهب ريحهم ويطمع فيهم الاعداء
8 -مصاحبة الأخيار والابتعاد عن رفقة الأشرار لان الإنسان لا يستطيع أن يعيش في عزلة بل لابد له من مخالطة وهذه المصاحبة والمجالسة والمخالطة لها اثر سيء أو طيب حسب نوعية الجليس وقد امرنا ربنا بمصاحبة الأخيار والحذر من مصاحبة الأشرار قال تعالى (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) وحذرنا من مجالسة الأشرار (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم) النساء وفي مصاحبة الأخيار اخذ بوصية النبي صلى الله عليه وسلم ففي سنن أبي داود (لا تصحب إلا مؤمن ولا يأكل طعامك إلا تقي) لان الصبحة والطعام تورث المودة