الصفحة 26 من 31

13 -تذكر الآخرة يقول شيخنا محمد المحتار"والله ما وجدنا أحث على العمل وارغب في الخير وابعد الشر مثل ذكر الآخرة كما قال الله (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وإنهم إليه راجعون) ومن أكثر من ذكر الموت والوقوف بين يدي الله دعاه إلى مراقبة الله قال الإمام ابن دقيق العيد لما قضى على رجل فقال له ظلمتني قال والله ما تكلمت منذ أربعين سنة كلمة إلا وأعددت لها جوابا عند الله. اخرج الإمام الطبراني في الصغير بإسناد حسن عن ابن عمر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة فقال رجل من الأنصار يا رسول الله فقال من أكيس الناس واحزم الناس أي من هو اعقل الناس وقبل أن نسمع الإجابة من النبي صلى الله عليه وسلم تعالوا لنرى من هو اعقل الناس في نظر الناس لو سئلوا لقالوا من عنده وظيفة وسيارة وبيت ومال ومنصب وجاه فتعالوا نسمع إجابة النبي صلى الله عليه وسلم على سؤال من هو اعقل الناس قال (من أكيس الناسيارسول الله فقال أكثرهم ذكرا للموت وأكثرهم استعداد للموت) أولئك الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة) وقال بعض السلف العاقل من جمع ثلاث من ترك الدنيا قبل ما تتركه وبنى قبره قبل أن يدخله وأرضى ربه قبل أن يلقاه)"

يستكمل العبد ذكر الآخرة بذكر منازلها والقدوم على الله فكم ملئت القلوب من خشية الله لما تذكرت مضاجع القبور وتذكرت أحوال البعث والنشور ويوم الفزع الأكبر وكم من قلوب وجلت لما تذكرت موقفها بين يدي الله وسؤاله وحسابه حينما تذكرت الحساب ودقته والصراط وزلته ... وكما قال ابن عباس واصفا أحوال الصحابة لما رأى بعض التخليط في زمن التابعين قال لقد كان أصحاب محمد لهم أعين دامعة وقلوب حزينة وقالوا كيف نفرح ونسلى في هذه الدنيا والموت وراءنا والقبر أمامنا والقيامة موعدنا والوقوف بين يدي الله مشهدنا وعلى الصراط مرورنا يقول الله تعالى (وان منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا) لا ينجوا من النار إلا من أدى فرائض الله ووقف عند محارمه وقد حذرنا الله من النار فقال (قل افانبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا ويئس المصير) (ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده)

ولنا وقفة مع النار

فانه قد يتبادر إلى الأذهان بان جهنم كالنار التي نعرفها في الدنيا ولكنها اشد فمن أمعن النظر في وصف القرآن لجهنم يعلم أنها تختلف تماما عن نار الدنيا فنار الدنيا إذا ألقيت فيها شيء أحرقته فتركته فحما ومن يدخل نار الدنيا يموت فيستريح من ألمها وأما نار جهنم ففيها شجر وماء وفيها ظل وظلل وفيها طعام وشراب وفيها حيات تعيش فيها حجمها كالبغال الموكفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت