الصفحة 4 من 31

وان العبد ليعمل البرهة من دهرة بعمل سيء لو مات عليه دخل النار ثم يتحول فيعمل عملا صالحا) رواه احمد عن انس رضى الله تعالى عنه.

فالايمان كالخيمة في القلب وله اطناب فان ثبتت الاطناب لم تضره هب الريح وان كانت الاطناب غير ثابتة فبمجرد ان تهب الريح تهدم الخيمة. وان سالت عن الهوى والريح فهي جملة تجتمع في امرين الشبهات والشهوات فلأول وهو مرض الشبهات اشد خطرا واكبر ضررا ولكنه بطيء السريان فليس كل من تلقى اليه شبة يقبلها والثاني مرض الشهوات وهو سريع الانتشار وكثير العدوى وان كان يضني ولكنه لايفني وهو يؤذي ولا يميت فالأول وهو الشبهات كفر والثاني وهو الشهوات يوصل الى الفسق ولذلك فالمسلم بحاجة ماسة إلى معرفة مقومات الثبات على الهداية حتى الممات وهي كثيرة جدا أبرزها اثنتى عشرة خصلة:-

اولا: توفيق الله فاساس الهداية توفيق الله كلكم ضال الا من هديته فمرد الامر الى فضل الله وهل احد يستطيع ان يعمل بدون توفيق الله واعانته وتيسيره وتسديده فالاستقامة على طاعة الله لا يثبت عليها ولا يرزقه الاستدامة عليها بشيء أعظم من توفيق الله للعبد وإذا حرم العبد التوفيق حرم الثبات على طاعة الله والخير (وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب) فأول ما تبدأ به انزع من قلبك أي منة وانزع من قلبك الشعور بالحول والقوة وتبرأ من حولك وقوتك إلى حول الله وقوته. فالمهتدي دائما يخاف من الانتكاس في كل لحظة فالهداية منةٌ من الله (بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان) (وما بكم من نعمة فمن الله) واعلم أن الله يطبع على القلوب والأسماع والأبصار فلا تعي ولا تسمع ولا ترى حتى يفتحها الله وكلما ازداد العبد قربا من الله ازداد خوفا من الله أن يفقده شيئا من إيمانه فقد كان رسول الله ساجدا ويقول (يا مقلب القلوب قلب قلبي على طاعتك ودينك) والله لولا الله ما اهتدينا ولا عرفنا صلاة ولا قربة ولا اصبنا شيئا من رحمته بل هو الذي شرح صدورنا للخير ويسره لنا فله الحمد أولا وآخرا. وإذا استمر معك هذا الشعور فاشكر الله كثيرا فان العبد قد يكون من أصلح الناس ويمر عليه طرفة عين غرور أو عجب فينتكس (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) فإياك ثم إياك أن تعتقد طرفة عين انك اهتديت بحولك فإذا أسلمت واستسلمت وأطعت فتح لك فواتح الرحمة والخير فاجتهد في الطاعات واتهم نفسك بالتقصير فانه باب النجاه سلح نفسك دائما بهذه المبادي تعتقد دائما انك فقير الى رحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت