الصفحة 11 من 31

تمشط ابنة فرعون ذات يوم إذ سقطت المدري أي المشط من يدها فقالت بسم الله فقالت ابنة فرعون أبي قالت لا ربي ورب أبيك الله قالت اخبره بذلك قالت نعم فأخبرته فدعاها فقال يا فلانه وان لك ربا غيري قالت نعم ربي ربك الله من في السماء فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ثم أمر بها أن تلقى هي وأولادها فيها قال فأمر بأولادها فالقوا بين يديها واحدا واحدا إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها رضيع وكأنها تقاعست من اجله فقال يامه اقتحمي فان عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فاقتحمت) وكانت امرأة فرعون جالسة فرأت الملائكة تعرج بروح ماشطة ابنة فرعون فآمنت. فحينما قالت ذلك بدأ الامتحان فقال فرعون رغبوها أعطوها الذهب فلم يجدي فقال رهبوها فأول تعذيب لها انه كان يوقفها في الشمس المحرقة فاذا أدبر أظلتها الملائكة بأجنحتها ثم انتقل إلى تعذيب أخر فثبتها بالأوتاد في الأرض فابتسمت فقال لها في عقلها جنون كيف نعذبها وتضحك لكن الله ثبتها حيث جلي لها قصور الجنة فطلبت الجار قبل الدار في دعائها المشهور (رب ابن لى عندك بيتا في الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين) و كله من تثبيت الله لها.

6 -ومن مقومات الثبات على الهداية الاقتصاد في الطاعات. وهو مقيد بأمرين:-

الاول: انه في النوافل دون الفرائض.

الثانى: انه خاص بأصحاب الهمم العالية دون الساقطة.

ولسائل أن يسال لماذا الاقتصاد في الطاعات من أعظم أسباب الثبات على الهداية لان العبد إذا أجهد نفسة فوق طاقتها وحملها من الأعمال مالا تطيق وأكثر عليها مل وتعب وترتب على ذلك أن يضيع حقوقا كثيرة من الواجبات وتعب وتشوش فكره وسئم ومل وربما كره العبادة. ومن هنا لما قال عبد الله بن عمرو (لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت) قاله رغبة في الخير فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنت الذي قلت كذلك قال نعم قال (انك لن تطيق ذلك) ثم أمره أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام فقال أطيق أكثر فأمره يصوم يوما ويفطر يومين فقال أطيق أكثر فقال صم يوما وافطر يوما فقال أطيق أكثر قال (لا أكثر من ذلك) هذا صيام داود"ولكن لما كبر عبد الله بن العاص شق عليه الصيام فقال"

يا ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم ثم صار يصوم خمسة عشر يوما سرد ويفطر خمسة عشر يوما سردا

ومن هنا كان الاقتصاد في الطاعات منهج رباني نبوي عظيم راعى فيه طبائع النفوس ومصالح الدين والدنيا وأحوال الناس وكله من تيسير الدين ففي الحديث (إن هذا الدين يسر ولن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت