يشاد الدين احد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا) رواه البخاري عن أبي هريرة لان لايجوز الترهب على حساب الحقوق والمصالح فالذي تتقرب اليه بالصلاة والذكر تتقرب اليه بالابتسامة والكلمة الطيبة والجنة التي تطلبها بالركوع والسجود تطلبها بمراعاة حقوق الاهل والانس معهم
ولذلك نقول للجميع اجعل لك برنامج في نوافلك مشتقا من يسر الدين فقد نظم الشرع حياة الناس وراعى ترتيب الحقوق حتى يعطي كل ذي حق حقه ففي البخاري (لما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبو الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال ما شانك قالت إن أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع طعاما له فقال كل فاني صائم قال لا أكل حتى تأكل فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال له نم فنام ثم ذهب يقوم فقال له نم فلما كان آخر الليل قال سلمان قم ألآن فصليا جميعا فقال له سلمان إن لربك عليك حقا وان لنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال صدق سلمان) ففي هذا دليل على أن الإنسان لا يجهد نفسه بالطاعة وكثرة العمل لأنه إذا فعل ذلك أضاع الحقوق الأخرى وتصور لو قام الليل كله لاضطر إلى نوم النهار أضف إلى هذا أنه ربما يمل وكونه يبقى على العمل قليلا لكنه لن يستمر الا ما شاء الله ولذلك لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة وعندها امرأة فقال من هذه قالت فلانة وذكرت من صلاتها وأنها تصلي كثير فقال (مه عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا) وكان أحب الدين إليه ما داوم صاحبه عليه)
فلأن اصلي ركعتين بحب ونشاط ورغبة أحب إلي من مئة ركعة وينصرف العبد وقد ملها وسئمها. ومن هنا راعى أصحاب المسلسلات والتمثيليات أن تُنهى الحلقات على أحسن مشهد يشد المشاهد فانه لا يزال بشوق لها حتى اليوم الآخر لكن تصور لو انهيت بعد أن سئمها الناس هل يمكن ان يكون عندهم شوق الإجابة واضحة.
فالاقتصاد في الطاعات وفي جميع الأمور فيه خير كثير لأنه إن قصر فاته خير كثير وان شدد سوف يمل ويعجز فكان الغلو مذموم حتى في الأشياء المحمودة ولذلك لما جاء ثلاثة نفر يسالون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فكأنهم تقالوها فقال احدهم أنا أقوم فلا أنام وقال الآخرانا أصوم فلا افطر وقال الثالث أنا لا أتزوج النساء) فقال النبي صلى الله عليه وسلم"انتم الذين تقولون كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله واتقاكم له ولكني أصوم وافطر واصلي وارقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) متفق عليه ومن هنا قال السلف ما سبق أبو"