وسلم سبب هذه النعمة والدال عليها وبعد فنحن والإيمان كما قال السلف"من لم يدخل جنة الدنيا لم يدخل جنة الآخرة"وهذه المقولة ليست مغلوطة بل هي الحقيقة بعينها قالها من هو مطلع على حقيقة الدين فيا ترى ما هي جنة الدنيا وما ثمرتها وما علامتها إن جنة الدنيا هي محبة الله والإيمان به وإتباع رسوله. ولذلك اخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم (انه لن يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة) ومن رزقه الله الإيمان والعمل الصالح نال ثمرة هذه الجنة وفي هذا يقول الله تعالى (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) وهذه الحياة لا يجدها ولا يذوقها إلا من آمن وعمل صالحا ولا يبقى إلا أن يقال من ذاق عرف، فهل لذلك من علامة تعرف بها لأنه قد يدعيها من لم يدخلها؟
والجواب: نعم. لها علامة واضحة اخبر بها الصادق المصدوق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (إن النور إذا دخل الصدر انشرح وفي رواية أن الإيمان) قالوا ما علامة ذلك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله) رواه الترمذي وغيره وذكره أيضا الإمام ابن كثير عند تفسير قوله تعالى (من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) في سورة الأنعام وإذا عرف هذا فأعظم نعمة ينعم بها الله على الإنسان نعمة الإسلام والإيمان. ولكن من سيثبت على هذه النعمة حتى الممات؟ فالقلوب تتقلب والإيمان يزيد وينقص باللحظات، والإنسان ما دام في هذه الحياة فهو معرض للفتن العظيمة قل من ينجوا منها كما قال عليه الصلاة والسلام (بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم) رواه مسلم عن أبي هريرة ومن هنا حث النبي صلى الله عليه وسلم على المبادرة بالإعمال الصالحة قبل وقوع الفتن وانتشارها ولان العمر تعتريه آفات وقد تحول بينه وبين طاعة الله عز وجل ولخطورة هذا الأمر خاف السلف من سوء الخاتمة ففي الحديث (الأعمال بخواتيمها الأعمال بخواتيمها) رواه البزار وكيف لا نخاف سوء الخاتمة وقد اقسم النبي صلى الله عليه وسلم فقال (فوالله الذي لا اله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها) رواه مسلم عن ابن مسعود وعند الإمام احمد (لا عليكم أن تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم له فان العامل يعمل زمانا من عمره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة ثم يتحول فيعمل بعملا سيئا