الصفحة 13 من 17

الناس: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} [العنكبوت: 67] .

قال القرطبي في معرض الحديث عن مكة: «إنها لم تزل حرمًا من الجبابرة المسلطين، ومن الخسوف والزلازل وسائر المثلات التي تحل بالبلاد، وجعل في النفوس المتمردة من تعظيمها والهيبة لها ما صار به أهلها متميزين بالأمن من غيرهم من أهل القرى» .

ولذلك نهى عن حمل السلاح بمكة لغير ضرورة ولا حاجة، فروى مسلم عن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح» [رواه مسلم] .

وأما القتال في الحرم فقد عظَّم النبي أمره، وأكد على تحريمه.

قال الإمام البخاري رحمه الله: باب: لا يحل القتال بمكة.

وقال أبو شريح - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يسفك بها دمًا» .

ثم روى حديث ابن عباس، وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم: «فإن هذا بلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة» .

ولم يأذن الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين بقتال وقتل الكافرين بمكة إلا إذا ابتدرهم الكافرون بالقتال؛ فقال تعالى: {وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 191] .

وهكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه - عليه السلام - أمن كل من ألقى سلاحه ولم يقاتل من المشركين يوم الفتح، وبعث مناديًا ينادي: «من دخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت