المسجد الحرام فهو آمن» ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ولم يأذن لأصحابه إلا بقتال من قاتلهم وبرز بسلاحه لهم.
* مكة بلد لا يدخلها الكفار والمشركون: مكة بلد طاهر مطهر من رب العالمين، وهذه خصيصة من خصائص الحرم، بلد الله الآمن؛ فلا يجوز مطلقًا أن يمكن كافر أو مشرك من اليهود والنصارى وغيرهم من دخول بلد الله الحرام؛ لأن المشركين نجس، وبلد الله مطهر مقدس؛ فنجاستهم وكفرهم تمنعانهم من دخول المسجد الحرام.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 28] ، وتنفيذًا لهذا الأمر الإلهي بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر الصديق في العام التاسع ليؤذن في الناس: «أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» [رواه البخاري] .
قال القرطبي: «يحرم تمكين المشرك من دخول الحرم أجمع، فإذا جاءنا رسول منهم خرج الإمام إلى الحِلِّ ليسمع ما يقول، ولو دخل مشرك الحرم مستورًا ومات، نُبِشَ قبره وأخرجت عظامه» .
* مكة بلدة الأخوة الإسلامية: على أرض مكة وثراها كانت العلاقة الأخوية بين نبي هذه الأمة - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه ورفيق دربه أبي بكر - رضي الله عنه -؛ فقد أعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وواساه وأنفق ماله، وصحبه في الهجرة،