واستجاب الله سبحانه هذا الدعاء المبارك فرزق أهل هذا الوادي غير ذي الزرع من الثمرات، تجبى إليه من كل حدب وصوب، حتى تجد فيه فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فسبحان الله المجيب، والحمد لله الوهاب.
* مكة بلد تعظم الصلاة فيها: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» [رواه البخاري] .
وعن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة الف صلاة فيما سواه» [رواه أحمد] .
* مكة بلد يحرم القتال وسفك الدماء بها وإيذاء قاطنيها: فهذا البلد بلد آمن مطمئن؛ ليس فيها نزغات للشيطان ولا آفات بني البشر تعديا واستكبارًا.
فبعد أن بنى إبراهيم - عليه السلام - البيت الحرام دعا ربه بدعوات مباركات لهذا البلد وأهله، وكم هي الآيات الواردة في حرم الله التي تذكرنا بإبراهيم الخليل أبي الأنبياء - عليه السلام -، قال تعالى: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [القصص: 57] . وقال سبحانه: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا} [البقرة: 125] ، وقال سبحانه: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ} [التين: 1 - 3] . وقال سبحانه في سياق الامتنان على