وكان ثاني اثنين إذ هما في الغار!
* مكة بلد الأسرة الصالحة: في هذه البطاح عاش رسول الله فجر حياته الزوجية فيها مع أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، واسته ووقفت بجواره، لم تكدر خاطره، ولم يسمع منها ما يحزنه أو يسوؤه، ولهذا نزل جبريل - عليه السلام - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بقول: «بشر خديجة ببيت في الجنة لا صخب فيه ولا نصب» .
* مكة بلد العفو والصفح: وقعت فيها أحداث عظام ومواقف جسام!
خرج منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهاجرًا فارًا بدينه بعد أن أوذي وقيل له: ساحر ومجنون. ووضع على ظهره الشريف سلى الجزور! وفي النهاية قرروا قتله!
ولما عاد إلى مكة منتصرًا فاتحًا في جيش عرمرم، دخل مطأطأ الرأس يبكي في ذله وخضوع لربه عز وجل.
لما دخل - صلى الله عليه وسلم - مكة عام الفتح تلا قوله: « {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} ثم قال: «يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟» قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: «فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخواته: {قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} اذهبوا فأنتم الطلقاء» .
* مكة بلد الدعوة والرسالة: انطلقت منها دعوة الحق جل وعلا مجلجلة في أركان الدنيا! نزل فيها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 1، 2] ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأدى الأمانة ونصح الأمة