قال ابن كثير: هذه الآيات اشتملت على استئذان الأقارب بعضهم على بعض: فأمر الله تعالى المؤمنين أن يستأذنهم خدمهم مما ملكت إيمانهم ، وأطفالهم الذين لم يبلغوا الحلم في ثلاثة أحوال:
1-…من قبل صلاة الغداة (الفجر) لأن الناس إذا ذاك يكونون نيامًا في فرشهم .
2-…وقت القيلولة (من الظهيرة) لأن الإنسان قد يضع ثيابه مع أهله في تلك الحالة .
3-…ومن بعد صلاة العشاء ، لأنه وقت النوم ، فيؤمر الخدم الصغار والأطفال ألا يهجموا على أهل البيت في هذه الأحوال ، لما يخشى أن يكون الرجل مع أهله ، أو نحو ذلك من الأحوال ، وإذا دخلوا في غير هذه الأحوال فلا جناح عليكم في تمكينكم إياهم ، ولا عليهم إن رأوا شيئًا في غير تلك الأحوال .
4-…إذا بلغ الأطفال الحُلم (البلوغ) وجب عليهم أن يستأذنوا على كل حال .
أقول: على المربي والمربية أن يعلموا الأطفال والبالغين والخدم هذه الآداب الاجتماعية التي جاء بها الإسلام عند دخولهم لبيوت آبائهم وذلك حفاظًا على أخلاقهم ، حتى لا يروا من أهلهم مالا يجوز لهم رؤيته ، وحبذا لو قام المسئولون في الاعلام في البلاد الإسلامية بتعليم الأولاد هذه الآداب في التلفاز والمجلات ، فيحفظوا عليهم أخلاقهم ، ومن المؤسف أن نجد الولد يرى في التلفاز هذه المغريات ، والاختلاط والرقص والغناء ، وغير ذلك من المسلسلات الجنسية التي تفسد الأخلاق ، وتزيد في الانحراف ، وعلى الآباء والأمهات أن يشجعوا البنين والبنات على الزواج ، فلا يغالوا في المهور والتكاليف ، والحفلات ، والذبائح ، وغيرها من المصاريف التي تثقل عاتق الشباب فيرغبون عن الزواج الشرعي ، وربما طلبوا البغاء السري .
وعلى الأبناء من بنين وبنات أن يطالبوا الآباء بالزواج وتيسير المهور تشجيعًا للزواج الشرعي الذي يصرفهم عن المفاسد والمغريات ويحفظ لهم صحتهم ودينهم وشرفهم .