ذلك شيئًا، فالجأ إلى أسلوب آخر وهو الرسالة، فاكتب له رسالة ضمنها عبارات الحب والنصح والإشفاق والرحمة، ثم اكتب ما تريد وعظه به.
وقد يتطلب الأمر أن تستفيد من أحد طلبة العلم في صياغتها لك. واختمها بالدعاء ثم اجعلها في ظرف مغلق واذكر له أنه لم يطلع عليها أحد، ثم سلمها له وانصرف ليقرأها على مهل في الوقت الذي يفرغ فيه، فإنه سيقرأها من باب حب الاطلاع وسيتأملها بعيدًا عن الحوار المباشر الذي قد يعاند فيه ويكابر، وهذا أسلوب مجرب ومفيد بإذن الله.
ليقوم بنصح الابن إذا لم تُجْدِ نصائح الأب دون أن يشعر الولد بذلك، وعلى هذا الأسلوب دَرَجَ السلف رحمهم الله في الطلب من أهل الخير والصلاح وعظ أبنائهم، ذكر أبو نعيم في «الحلية» في ترجمة سفيان الثوري رحمه الله: «أن امرأة جاءت إلى سفيان فشكت عقوق ابنها وقالت: يا أبا عبد الله، أجيئك به تعظه؟ فقال: نعم جيئي به، فجاءت به فوعظه سفيان بما شاء الله، فانصرف الفتى فعادت المرأة بعدما شاء الله فقالت: جزاك الله خيرًا يا أبا عبد الله، وذكرت بعض ما تحب من أمر ابنها ثم جاءت بعد حين فقالت: يا أبا عبد الله ابني ما ينام الليل ويصوم النهار ولا يأكل ولا يشرب، فقال: ويحك مم ذاك؟ قالت: يطلب الحديث، فقال: احتسبيه عند الله» [الحلية (7/ 65، 66) ] .