والكلام في هذا يطول؛ لأنه الحياة كلها واللبيب العاقل يعرف ذلك ويحسنه ويعرف من أين تؤتى الكتف.
ما أجمل العلم وأسرع فهمه وثباته في النفس إذا كان عن طريق التطبيق العملي، فتوضأ أمامه وصلِّ وهو يراك، وإذا أردت تعليمه آداب الطعام فليكن ذلك أثناء الطعام وعلى المائدة، وما أجمل بالأب أن يأكل مع أبنائه الصغار والكبار فيعلمهم آداب الطعام، فلقد علَّم النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر بن أبي سلمة آداب الطعام وهو على المائدة، قال عمر بن أبي سلمة - رضي الله عنه: كنت غلامًا في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا غلام، سَمِّ الله، وكُل بيمينك، وكل مما يليك» ، قال: فما زالت تلك طعمتي. [متفق عليه] .
وجلسة الطعام جلسة تربوية غير مباشرة، فالأب يأكل بيمينه ويسم الله والأولاد يقتدون به، فلابد من الأكل مع الأسرة ولو وجبة واحدة في اليوم. وتعليمهم آداب النوم، يكون ذلك داخل غرفة النوم بل على سرير النوم. وتعليم أحكام وآداب الصيام عند قرب رمضان، وهكذا تعليم كل أمر في وقته ومناسبته، فذاك أدعى لفهمه وإدراكه، ويكون ذلك بالتكرار حتى يعقل المتربي ذلك ويتقنه، أما المحاضرة في آداب الطعام أو النوم فقليل من يعقلها خاصة من الصغار.