واخترتُ الكتابةَ في هذا الموضوعِ لسببينِ:
الأولُ: هو ما تَقَدَّمَ مِن أهميَّةِ التوحيدِ وأنَّه أولُ دعوةِ الأنبياءِ وأنَّهُ الحدُّ الفاصِلُ بينَ الحقِّ والباطِلِ وأنَّهُ لا نَجاةَ عندَ الله إلا لِمَن حَقَّقَ التَّوحيدَ وَقامَ بِهِ.
والآخر: هو إبرازُ جهدِ الشيخِ الإمامِ محدِّثِ بِلادِ الشامِ ناصر الدينِ الألبانيّ -رحمه الله- في نُصرَتِهِ وَدَعوتِهِ إلى تَوحيدِ الله عزَّ وجلَّ مُقتَفيًا آثارَ الأنبياءِ وأتباعهم في هذهِ الدَّعوةِ الطيِّبةِ المباركةِ وَمُبيِّنًا مَنهجَ السَّلفِ الكِرامِ في ذلكَ وَرادًَّا على المُخالِفينَ لِهذا التوحيدِ.
يُضافُ إلى ذلكَ ما كَانَ الشيخُ يَدعو إليهِ وَيُدندِنُ حَولهُ في كَثيرٍ مِن كُتُبِهِ وَرَسائِلِهِ وَمَجالِسِهِ؛ وهو مَبدأُ (التصفِيَةِ والتربِيَةِ) وَحَاجَةُ المسلمينَ اليهِما؛ فَبيَّنَ أنَّ على المسلمينَ إذا أرادوا العَودَةَ إلى سالِفِ عَهدِهِم واستِرجاعِ ما مَضى مِن مَجدِهِم وَعِزِّهِم فَعَلَيهِم القِيامُ بِهذينِ الواجِبَينِ: واجِبُ التصفيَةِ، وواجِبُ التربيةِ، فَقَد أفنى الشيخُ عُمُرَهُ وهو يَسيرُ على هذا المنهَجِ ويدعو إليهِ، يُصفِّي العقيدَةَ مِمَّا شابَها مِن الخُرافاتِ والشِّركيَّاتِ، ويُصفِّي السُّنَّةَ مما أُدخِلَ فيها مِمَّا لَيسَ مِنها؛ وذلكَ بِتَمييزِ الصَّحيحِ مِن الضَّعيفِ والموضوعِ وما لا أصلَ لَهُ، ويُصفِّي الفِقهَ مما شابَهُ من الآراءِ والمحدَثاتِ المخالِفَةِ للنُّصوصِ الصَّحيحَةِ، فَقَالَ-رحِمهُ الله-:
(( وَأرَدتُ بالأوَّلِ [1] مِنهُما أمورًا:
الأولُ: تَصفيةُ العَقيدةِ الإسلاميَّةِ مِمَّا هو غَريبٌ عَنها، كالشِركِ، وَجَحدِ الصِّفاتِ الإلهيَّةِ وتأويلِها، وَرَدِّ الأحاديثِ الصَّحيحةِ لِتَعلُّقِها بالعَقيدَةِ وَنَحوِها.
الثاني: تَصفيةُ الفِقهِ الإسلاميِّ من الإجتهاداتِ الخاطِئةِ المخالِفةِ للكِتابِ والسُّنةِ ... 0
الثالث: تَصفيةُ كُتُبِ التَّفسيرِ والفِقهِ والرَّقائِقِ من الأحاديثِ الضعيفةِ والموضوعةِ ... 0
وأمَّا الواجِبُ الآخَرُ [2] ؛ فأُريدَ بِهِ تربيَةُ الجيلِ الناشيء على هذا الإسلامِ المُصفَّى مِن كُلِّ ما ذَكرنا تَربيةً إسلاميةً صَحيحةً مُنذُ نُعومَةِ أظفارِهِ دونَ أيِّ تأثُّرٍ بالتربيَةِ الغربيَّةِ
الكافِرةِ )) [3] .
(1) وهو التصفية.
(2) وهو التربية.
(3) سلسلةُ الأحاديثِ الضعيفةِ والموضوعةِ وأثرُها السيئ في الأمةِ للألباني 2/د، وينظر لزيادة التفصيل: التصفية والتربية وحاجة المسلمين إليهما للألباني.