الصفحة 6 من 183

وبعدَ استِشارَةِ أُستاذي المُشرِف استقرَّ الرأيُ على أن يَكونَ العملُ مُقسَّما على فَصلينِ مَسبوقَين بِمُقدِّمةٍ وَمَقفوَّينِ بخاتِمَةٍ وثَبْتٍ للمصادِرِ والمراجِعِ، خُصِّصَ الفصلُ الأوَّلُ مِنهما لِحَياةِ الألبانيِّ وَمَعنى الإيمانِ عِندَهُ وَمَوقِفِهِ مِن الإرجاءِ، واشتملَ على مَبحثينِ، تَناولتُ في الأولِ مِنهما حَياةَ الألبانيِّ مِن الوِلادةِ وحتى الوَفاةِ، وفي الثاني تَناولتُ معنى الإيمانِ عِندهُ وموقِفهُ مِن الإرجاءِ، وأوقَفْتُ الفصلَ الثاني على الإيمانِ بالله تعالى، واشتَمَلَ على ثلاثةِ مباحِثَ، تناولتُ في الأوَّلِ الإيمانَ بوجودِ الله تعالى وربوبيَّتهِ، وفي الثاني الإيمانَ بألوهيتِهِ تعالى، وفي الثالثِ الإيمانَ بأسمائِهِ تعالى وصِفاتِهِ.

أمَّا الخاتِمَةُ؛ فَتناوَلتُ فيها أهمَّ النتائِجَ التي تَوصَّلتُ إليها في العَمَلِ.

وقد اعتَمَدتُ في بَحثي هذا عَلى المصادِرِ المُعتَمَدَةِ في العَقيدةِ الصَّحيحةِ عَقيدةِ السَّلَفِ، وَبِخاصَّةٍ ما كَتَبَهُ شيخُ الإسلامِ ابن تيمية -رحمه الله- فانَّهُ عَني عِنايةً خاصَّةً ببيانِ العَقيدةِ السَّلفيَّةِ وَتَقريرِها والانتصارِ لَها، فَلا غَرابَةَ في كَثرَةِ النُّقولِ مِن كُتُبِهِ والإحالَة عَليها خاصَّةً في الفصلِ الأولِ مِن البحثِ، وَمن ثَمَّ اعتَمَدتُ على كُتُبِ الشيخِ الألبانيِّ في استخراجِ المواضِعِ العَقَديَّةِ مِنها، فإن لَم أجِد بُغيَتي في كُتُبِهِ أنتقِلُ إلى الكُتُبِ التي أُلِّفَت عَنهُ -رحمه الله-.

وإنَّ مما واجَهَني مِن المصاعِبِ في عَمَلي: هوَ أنَّ الشيخَ الألبانيَّ - رحمه الله - لَم يؤلِّف مؤلَّفًا مُستقِلًا في بَيانِ العَقيدةِ في الله على وَجهِ التَّفصيلِ، وإنما كانَ كَلامُهُ فيها عِندَ تَعليقِهِ أو تَحقِيقِهِ أو شَرحِهِ لِبَعضِ الكُتُبِ العَقَديَّةِ وَغيرِها مِثلَ شَرحِهِ وَتَعليقِهِ على العَقيدِةِ الطَّحاويَّةِ، أو عِندَ ذِكرِهِ لِفِقهِ وَفَوائِدِ بَعضِ الأحاديثِ كما في سِلسِلةِ الأحاديثِ الصَّحيحةِ وَغيرِها، وهذا - مما لا شكَّ - يَجعَلُ كَلامَهُ في العَقيدَةِ مَبثوثًا في ثَنايا كُتُبِهِ مما يَجعَلُ جَمعَهُ لَيسَ بالأمرِ اليَسيِرِ؛ وإن كانَ لَدَيهِ بَعضُ المؤلَّفاتِ العَقَديَّة فإنَّما هي لِمُعالَجَةِ قَضيَّةٍ مِن قَضايا الاعتِقادِ مِثلَ كِتابِهِ (تَحذيرُ الساجِدِ مِن اتخاذِ القُبُورِ مَسَاجِدَ) و (التوسُّل أنواعُهُ وأحكامُهُ) وَغَيرِها مِن الكُتُبِ، وَقَد اجتَهدتُ أن يَكونَ عَمَلي خاليًا مِن النَّقْصِ والخَلَلِ، فَمَن وَقَع على زَلَّةٍ سَها عَنها القَلَمُ فَليَدْرأ بالحَسَنَةِ السيِّئَةَ، فإنَّ الإنسانَ لا يَخلُو مِن التَّقصير والنِّسيانِ، وَقَد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت