الصفحة 68 من 183

ثانيا: الإيمانُ بربوبيتِهِ تعالى (توحيدُ الربوبيَّةِ) :

تعريفُهُ: لغةً: الربوبيةُ: مَصدر مِن الفِعل (ربب) ، فالربوبيةُ صِفةُ الله، وهي مأخوذةٌ من اسم الربِّ، قال ابنُ منظور: (( الربُّ هو الله عز وجل هو ربُّ كُلِّ شيء أي مالِكُه، وَلَه الربوبيةُ على جَميعِ الخلقِ لا شَريكَ لَهُ وهو رَبُّ الأربابِ ومالِكُ الملوكِ والأملاكِ000 والرَبُّ يَنقَسِمُ على ثَلاثةِ أقسامٍ: يَكُونُ الربُّ: المالكُ، ويكونُ الربُّ: السيِّدُ المطاعُ، قالَ الله تعالى {فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} [يوسف: 41] أي سيِّدُهُ، وَيَكونُ الرَبُّ: المُصلِحُ ) ) [1] .

اصطلاحًا: لقد تقدمَ تعريفُهُ وهو كما قالَ الشيخُ محمد بن صالح بن عثيمين - رحمه الله: (( إفرادُ الله سبحانَهُ وتعالى بالخلقِ والمُلكِ والتدبيرِ ) ) [2] .

قَال شَيخُ الإسلامِ ابن تيميَّة - رحمه الله: (( فإذا كانَ الحقُّ الحيُّ القيُّومُ الذي هوَ رَبُّ كلِّ شئٍ وَمَليكَهُ وَمؤصِّلُ كلِّ أصلٍ وَمُسبِّبُ كُلِّ سَبَبٍ وَعِلَّةٍ هوَ الدليلُ والبُرهانُ والأوَّلُ والأصلُ الذي يَستدِلُّ بِهِ العبدُ ويَفزَعُ إليهِ وَيَرُدُّ جميعَ الأواخِرِ إليهِ في العِلمِ، كانَ ذلكَ سَبيلَ الهُدى وَطَريقَهُ كما أنَّ الأعمالَ والحركاتِ لمَّا كانَ اللهُ مَصدَرَها واليهِ مَرجِعُها كانَ المتوكِّلُ عليهِ في عَمَلِهِ القائلُ أنَّه لا حَولَ ولا قوَّة إلا بالله مُؤيَّدًا مَنصورًا، فَجِماعُ الأمرِ أنَّ الله هوَ الهادي وَهوَ النَّصيرُ {وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [الفرقان: 31] وَكُلُّ عِلمٍ فلابُدَّ لَهُ مِن هِدايةٍ وكُلُّ عملٍ فلابُدَّ لهُ مِن قوةٍ، فالواجِبُ أن يكونَ هو أصلُ كُلِّ هدايةٍ وعلمٍ وأصلُ كُلِّ نُصرةٍ وقوَّةٍ ولا يَستهدي العبدُ إلا إيَّاهُ ولا يَستَنصِرُ إلا إيَّاهُ، والعبدُ لمَّا كانَ مَخلوقًا مَربوبًا مَفطورًا مَصنوعًا عَادَ في عِلمِهِ وعَمَلِهِ إلى خالِقِهِ وفاطِرِهِ وَربِّهِ وَصانِعِهِ فَصارَ ذلك تَرتيبًا مُطابِقًا للحقِّ وتأليفًا مُوافقًا للحقيقةِ إذْ بِناءُ الفرعِ

(1) لسان العرب 1/ 400 - 401.

(2) شرح ثلاثة الأصول لمحمد بن صالح العثيمين 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت