الصفحة 70 من 183

قال الشيخ مُحمَّد بن صالح بن عثيمين شارحًا هذا القولَ: (( أي: إذا قِيلَ لكَ: بأيِّ شيءٍ عَرَفتَ الله عزَّ وجلَّ؟ فَقُل: عَرفتُهُ بآياتِهِ وَمَخلوقاتِهِ، والآياتُ: جمعُ آيةٍ وهي العَلامَةُ على الشيءِ التي تَدُلُّ عَلَيهِ وَتُبيِّنُهُ وآياتُ اللهِ تعالى نَوعانِ:

كونيَّةٌ وشرعيَّةٌ، فالكونيَّةُ: هي المخلوقاتُ، والشرعيَّةُ: هي الوحيُ الذي أنزَلَهُ الله على رُسُلِهِ، وعلى هذا يَكونُ قَولُ المؤلِّفِ رحمه الله: بآياتِهِ وَمَخلوقاتِهِ مِن بابِ عَطفِ الخاصِّ على العامِّ إذا فَسَّرنا الآياتِ بأنَّها الآياتُ الكونيَّةُ والشرعيَّةُ، أو مِن بابِ عطفِ المُبايِنِ المُغايِرِ إذا خصَصَنا الآياتِ بالآياتِ الشرعيَّةِ، وعلى كلٍّ فالله عزَّ وجلَّ يُعرَفُ بآياتِهِ الكونيَّةِ وهي المخلوقاتُ العظيمَةُ وما فيها من عَجائِبِ الصَنعةِ وبالِغِ الحِكمَةِ، وكذلك يُعرَفُ بآياتِهِ الشرعيَّةِ وما فيها من العَدلِ، والاشتمالِ على المصالِحِ، ودفعِ المفاسِدِ )) [1] .

أما قولُ الله عز وجل: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] فانَّهُ يُبيِّنُ لنا طَريقينِ عَظيمينِ أرشَدَنا الله للاستدلالِ بِهِما على رُبوبيَّتِهِ سُبحانهُ، وهُما:

1 -الطريقُ النفسيُّ: وهو النَّظرُ في آياتِ الله في خَلقِ النَّفسِ البشريَّةِ، فإنها آيةٌ من آياتِ الله العظيمةِ الدالَّةِ على تَفَرُّدِ الله وحدَهُ بالربوبيَّةِ لا شَريكَ لهُ، كما قالَ تعالى {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) } [الذاريات: 21] ، وقال تعالى {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) } [الشمس: 7] ، ولهذا لو أنَّ الإنسانَ أمعَنَ النَظَر في نَفسِهِ وما فيها من عَجائِبِ صُنعِ الله لأرشَدَهُ ذلك إلى أنَّ لَهُ ربًَّا خالِقًا حَكيمًا خَبيرًا0

2 -الطريقُ الآفاقيُّ: وهو النَّظرُ والتَّفكُّرُ في آياتِ الله في خَلقِ الكونِ، فانَّ مَن تأمَّل ما فيهِ من سماءٍ وارضٍ، وما اشتملت عَليهِ السماءُ من نُجُومٍ وَمَجَراتٍ وَشَمسٍ وَقَمَرٍ، وما اشملت عَليهِ الأرضُ من جِبالٍ وأشجارٍ وبِحارٍ وانهارٍ، وَمَن تأمَّلَ هذا النِّظامَ

(1) شرح ثلاثة الأصول 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت