وقال مُجاهد: (( إيمانُهُم قولُهُم الله خالِقُنا ويرزُقُنا ويُميتُنا فهذا إيمانٌ مَعَ شركِ عبادتِهِم غيرَهُ ) ) [1] .
وقال قَتادَةُ: (( إنَّكَ لَستَ تَلقى أحدًا مِنهم إلا أنبأَكَ أنَّ الله ربَّهُ وهو الذي خَلَقَهُ وَرَزَقَهُ وهو مُشرِكٌ في عِبادَتِهِ ) ) [2] .
وقالَ عبدُ الرحمنِ بن زيدٍ: (( لَيسَ أحدٌ يَعبُدُ مَعَ الله غيرَهُ إلا وهو مُؤمنٌ بالله وَيعرِفُ أنَّ الله ربَّهُ وأنَّ الله خالِقهُ ورازِقهُ وهو يُشرِكُ بِهِ ألا ترى كَيفَ قالَ إبراهيمُ: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ(75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 75 - 77] قد عَرَفَ أنهم يَعبُدونََ رَبَّ العالمينَ مَع ما يَعبُدونَ، قالَ فَلَيسَ أحدٌ يُشرِكُ بِهِ إلا وَهُو مُؤمنٌ بِهِ ألا تَرى كيفَ كانت العربُ تُلَبِّي تَقولُ: لَبيكَ اللهمَّ لَبيكَ لا شَريكَ لَكَ إلا شريكًا هو لَك تَملِكُهُ وما مَلَكَ )) [3] .
والنصوصُ عن السَّلَفِ في هذا البابِ كَثيرةٌ، وَقَد دَلَّت كَثيرٌ من آياتِ الكتابِ على إقرارِ المشركينَ بِربوبيَّةِ الله عزَّ وجلَّ مع إشراكِهِم به في العِبادَةِ، ومِن ذلك قَولُهُ تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) } [العنكبوت: 61] ، وقوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63) } [العنكبوت: 63] ، وقوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) } [الزخرف: 87] ، وقوله: قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
(1) تفسير الطبري 13/ 78.
(2) المصدر نفسه 13/ 78.
(3) المصدر نفسه 13/ 78 - 79.