الصفحة 138 من 291

أيتها البنت .. إياك أن يحجزك أبوك عن"تحقيق ذاتك".. ما لأبيك ومالك ؟ ثوري . إرمي في وجهه تقاليده البالية . تمسكي بالتحرر . قولي له إن عارضك: إنك من جيل رجعي . أنا من جيل"متطور".

أيها الولد . تريد أن تتدين ؟! يا مجنون ! تحرم نفسك ؟! عش واستمتع ! هيا أقدم ! تنظر لك ! خذها ! حقق ذاتك !

وهكذا تبلورت فكرة"التحرر"حول ذلك التحلل الخلقي ، الذي لا يسمى بطبيعة الحال تحللا لكي لا يفسد مفعوله . وإنما يسمى"تطورا"ليظل مفعوله قائما على الدوام .

التطور .. معناه الانفلات من قيود الدين وقيود الأخلاق . وقيود التقاليد . وقيود"الإنسان"!

فإذا قام مجنون يحاول وقف التيار الجارف من الانفلات والتحلل تصايحت حوله الأصوات ، ألوف الأصوات وملايين الأصوات ، تهزأ به وتسخر ، وتصمه بكل تهمة شنيعة لكي يكف .. لكي لا يفسد المفعول !

رجعي . متأخر . جامد . متحجر . جاهل . متهوس . مجنون . يريد أن يرجع عقارب الساعة إلى الوراء . يريد أن يوقف عجلة التطور .

العجلة ستدوسه .

ستدوسه"حتمية"التطور !

فهو ليس تطورا فقط . وإنما هو كذلك حتمي ! فلقد يخشى أن يقوم فعلا جماعة من"المجانين"يحاولون رد البشرية إلى صوابها ، وتذكيرها"بإنسانيتها"الشاردة المفقودة ، فلا بد من الاحتياط من قيام مثل هذه الجماعة في أي مكان على الأرض ، تعيد نشر الجرثومة الخبيثة الملعونة ، التي تبدو أنها قتلت قتلا كاملا . ثم تعود !

فإذا كان الاختلاط على نطاق واسع هو المصل الواقي من الدين في نطاق الواقع العملي .."فالحتمية"هي المصل الواقي من الرجعة إليه في نطاق"الفكر". ومن هنا نكون احتطنا للأمر من كل جوانبه في عالم الفكر وعالم الواقع سواء . ومن قام بعد ذلك يقف في طريق"الحتمية التاريخية"و"حتمية التطور"، فلا يلومن إلا نفسه . يذهب مزقًا في الآفاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت