ومضت الموجة العاتية تكتسح في طريقها كل شيء .. وبدت فعلا ذات قوة"حتمية"مروعة .. لا يقف في سبيلها شيء ..
ونبت جيل في أوربا وأمريكا متحلل من كل قيد .. حقيقة .. لا يربطه رابط من خلق أو دين أو تقليد في مسألة الجنس . لا شيء على الإطلاق يقول له: أمسك . كل شيء يقول له: أقدم .
كل التوجيهات وكل"التنظيمات"وكل التيارات تهيئ له الانطلاق الجنسي وتزينه له وتدفعه إليه .
وصار أمرًا طبيعيًا جدًا ، وهينًا جدًا ، ومعروفا جدًا أن تتخذ كل فتاة"صديقا" ( Boy Friend ) وكل فتى"صديقة" ( Girl Friend ) يقضيان معًا"ضرورة"الجنس بصورة من الصور تبلغ حد العلاقة الكاملة بلا حواجز إن شاء وإن شاءت .. وحبوب منع الحمل تيسر الطريق .
و"استمتعت"أوربا وأمريكا بنتائج"الاختلاط"كاملة .. حتى الثمالة .
وبدا للناس هناك أن هذا هو الأمر"الطبيعي"الذي لا يستنكر . لِمَ يستنكر ؟
ما المانع ؟ هل هناك مانع"حقيقي"يمنع من هذا السلوك ؟
الدين ؟ تلك الخرافة القديمة الذميمة ؟ لقد"عجز"الدين عن وقف"التطور". عجز عن الوقوف في وجه"الحتمية"التاريخية . فكيف نلتفت إلى هذا العاجز الذي يختنق صوته بين الأصوات ؟
الأخلاق ؟ قيم وضعتها أجيال عابرة . قد ذهبت . لن ترجع . أنّى للماضي أن يحكم الحاضر ؟ أنى للموتى أن يحكموا الأحياء ؟ ألسنا نحن الأحياء ؟ هل هي حياتنا نحن أم حياة أولئك الذين ماتوا وانتهت مهمتهم في حياة البشرية ؟ لقد كانوا يتحدثون بظروف أيامهم . ونحن نتحدث بظروف أيامنا . بالذرة . بالصاروخ .
ماذا ؟ ما المانع ؟ أي شيء يضيرنا ؟ المجتمع يزداد"تقدما"كل يوم . الاختراعات مستمرة . العلم يقتحم كل يوم أفقًا لم يقتحم من قبل . الإنتاج يزيد . وسائل الراحة والتيسير متوالية تترى .
"الإنسان يصنع نفسه" (1)