"وبث منهما رجالا كثيرًا ونساء".. قضية المجتمع المتكون من الأفراد ، الناشئين من نفس واحدة ، والذي هم أخوة في الإنسانية . قضية ثابتة لا تغيرها كل تطورات التاريخ ، ولا تفقدها مكانتها كل تطورات التاريخ ! ومن ثم يترتب عليها أن تكون تنظيمات المجتمع قائمة على هذه الحقائق: الأخوة ووحدة النشأة ووحدة"النفس"البشرية ..
هل تتغير هذه الحقائق أو"تتطور"بتطور أساليب الإنتاج أو تقدم العلوم ؟ أم هل تتغير دلالتها ؟!
إنها ثابتة لا تقبل التغيير ، لأنها حقائق"تاريخية"وجدت وانتهت ، ولا سبيل إلى تغيير حقائق التاريخ !
وعلى هذه الحقائق الأربع الثابتة ، تقوم حقائق أخرى ، وتشريعات وتوجيهات ، لا بد أن تكون ثابتة لأنها تتعامل مع حقائق ثابتة ، ولا بد أن تكون دائمة ما دامت الحياة البشرية على الأرض .
ونأخذ في التفصيل ...
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ"
قضية الربوبية والخلق هي القضية الرئيسية في التصور الإسلامي ، لأنها الحقيقة الأولى التي تنبثق منها كل الحقائق التالية وتعود إليها .
إن الله هو الخالق الذي خلق الكون وخلق الإنسان .. ومن ثم فهو"الرب"الذي ينبغي عبادته .. وحده .
تلك حقيقة أزلية لا سبيل إلى تغييرها ! فكل التطور المادي والعلمي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي لن يوجد خالقًا جديدًا يُنسب إليه الخلق كله وخلق الإنسان خاصة ، غير الله ! وكل ما يحدثه"الإنسان"على وجه الأرض من تغيير وتطوير ، وإنشاء وتعمير ، وهدم وتدمير .. كله لا يغير تلك الحقيقة الأزلية ، ولا ينشئ خالقًا في السماوات والأرض غير الله !