في هذه الآية الواحدة العجيبة أربع قضايا متوالية تحدد الجانب الثابت من حياة البشرية !
"اتقوا ربكم الذي خلقكم""من نفس واحدة""وخلق منها زوجها""وبث منهما رجالا كثيرًا ونساء"
وإنه للون من الإعجاز أن تجتمع القضية هكذا ، أو القضايا الأربع ، بهذا التتابع السهل البسيط ، في آية واحدة معدودة الكلمات !
آية واحدة تقص في إيجاز معجز كل تاريخ البشرية .. !
وتجيء آيات أخرى كثيرة في القرآن الكريم فتفصل جوانب هذه القضية تفصيلا وتزيدها بيانا . وسنستعرض بعض هذه الآيات في أثناء الحديث التفصيلي عن تلك القضية أو القضايا الأربع المتوالية ، ولكنا نريد هنا أن نبرز اجتماعها في تلك الآية المفردة التي تحدد في بساطتها تلك حقائق البشرية الأساسية في ألفاظ معدودات .
قضية الربوبية . قضية وحدة الإنسانية . قضية وحدة الجنسين . قضية المجتمع البشري .. أربع قضايا متوالية تحدد الإطار الذي تعيش في داخله البشرية .
"اتقوا ربكم الذي خلقكم"قضية الربوبية والخلق . الله هو الخالق . قضية أزلية ثابتة لا تغيرها كل تطورات التاريخ ، ولا تفقدها مكانتها كل تطورات التاريخ ! ومن ثم يترتب عليها تقوى الله . فتنشأ القضية الأولى في حياة الإنسان: قضية العقيدة .
"من نفس واحدة".. قضية الإنسانية الناشئة من نفس واحدة . من أصل واحد مشترك . من كيان واحد يضمها جميعًا . قضية ثابتة لا تغيرها كل تطورات التاريخ ، ولا تفقدها مكانتها كل تطورات التاريخ ! ومن ثم يترتب عليها أخوة البشرية .
"وخلق منها زوجها".. قضية الجنسين ، الرجل والمرأة ، أحدهما من الآخر . فالمرأة"من"ذات النفس التي هي الرجل .. قضية ثابتة لا تغيرها كل تطورات التاريخ ، ولا تفقدها مكانتها كل تطورات التاريخ ! ومن ثم يترتب عليها المساواة"الإنسانية"بين الجنسين ، وكذلك وجود علاقة ثابتة بين الجنسين .