والانقلاب الصناعي ومعقباته تصوغ حياته الاجتماعية
والهيلينية تصوغ حياته الفكرية ...
وينعزل الدين انعزالا شديدًا في داخل الوجدان .. فكل يوم تنتزع الحياة الواقعية جزءًا من مساحته ، وتزحزحه عن مكانه في النفس ، فيسلك الفرد سلوكه سلوكه الاجتماعي والفردي ، والعملي والعلمي ، والسياسي والاقتصادي دون أن يحس بمكان للدين في هذا كله . أو يحس بمكان لفكرة الله .
وإن لم يكن ينفر من الدين .. فهو على الأقل يهمله وهو متوجه إلى واقع الحياة ...
ولكن الأمر لم يظل في داخل هذه الحدود .. حدود"إهمال"الدين وعدم تحكيمه في أمور الحياة ..
لقد مضى الأمر خطوة أبعد . خطوة"التحطيم"المتعمد لقواعد الدين .
وتلك كانت مهمة اليهودية العالمية !! وقد قامت بها بنجاح منقطع النظير .
لا ينسى اليهود قط حقدهم على الأمميين"او"الأميين"كما يعبر القرآن الكريم:"ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل". ذلك أنهم هم شعب الله المختار ، وغيرهم من"كلاب"البشرية لا جزاء لهم سوى الإضعاف والإفناء والتدمير .."
وثأرهم مع المسيحية في أوربا ثأر قديم .. ثأر الاضطهاد الفظيع الذي نالوه تحت الحكم الروماني المسيحي ، والإذلال الذي أصابهم في كل مجتمع مسيحي .
إذلال تمثله رواية"تاجر البندقية"لشكسبير ، كما تمثله رواية"الزنبقة الحمراء Scarlet Pimpernel"تأليف البارونة أوركزي Orczy
كان المسيحي يحتاج إلى المال فيقترضه من اليهودي ، ومع ذلك يأبى إلا أن يحقر مقرضه ، فلا يسلم عليه بيده ، ولا يلمسه ، إنما يوقفه بعيدًا عنه كالمنبوذ ، ويقول له آمرًا موبخًا: ضع المال بعيدًا واغرب عن وجهي يا خنزير . فإذا ابتعد خطوات في ذلة ذليلة ، اقترب"السيد"المسيحي ليأخذ المال الذي اقترضه من اليهودي !
إذلال لا تنساه ذاكرة يهود ..