الصفحة 25 من 291

والعلاقات الجنسية"الحرة"التي قامت بين الرجل والمرأة في ظل العمل المشترك ، والاختلاط في المجتمع ، والاشتراك في النوادي ، والسعي المشترك إلى"الترفيه".. وفي ظل الاستقلال الاقتصادي للمرأة وظنها - من ثم - أنها لم تعد ملزمة بالمحافظة على عفتها ، لأنها تستطيع أن تعول نفسها إن رفض الرجل إعالتها بسبب أخلاقها .. وفي ظل صعوبات الحياة المتزايدة التي تشغل الشاب فترة من الوقت عن تكوين الأسرة والاستقرار الوجداني والجسدي في إطارها .. الخ .. هذه العلاقات قامت كلها على أساس مخالف للدين . ورغم المواعظ التي ألقاها"رجال الدين"بالمئات والألوف ، فإن الصياغة الواقعية للمجتمع ظلت تسير في اتجاهها المنفلت من رباط الأخلاق . لأن الأخلاق كانت قد أصبحت مثلًا معلقًا في الفضاء لا رصيد له من الواقع . ولأن الدين - وهو في عزلة عن المجتمع منذ مولده في أوربا ، لا يحكم الحياة الواقعة ولا يشرع لها في كل شيء - لم يكن يملك أن يوجه سفينة المجتمع في خضمها الهائج المضطرب الذي صنعه الانقلاب ..

والعلم سار منذ البدء في طريق غير طريق الدين ، لأن الدين - كما تمثله الكنيسة يومئذ - لم يكن في طوقه أن يمد العالم بشيء ؛ لا بمذهب - كالمذهب التجريبي الذي أمد به الإسلام التفكير العلمي - ولا بمعلومات صحيحة تفيده ، ولا بتشجيع من أي نوع . بل كان العكس هو الحاصل . فالكنيسة تشجع الجهل وتحارب العلم وتنكل بالعلماء .

ومنتجات العلم - بعضها على الأقل - تتجه نحو الكسب قبل أن تتجه نحو الفائدة ، مدفوعة بشهوة رأس المال ، وذلك مخالف لروح الدين . ولكن الدين هناك ليست له قوة التوجيه ولا الخبرة بالتوجيه في ذلك المجال ..

ورويدا رويدا أحس الفرد العادي أن حياته تصوغها الأشياء"المتطورة"ولا يصوغها الدين .

العلم يصوغ حياته المادية ويشكلها ..

والسياسة تصوغ علاقاته السياسية وتشكلها

والرأسمالية تصوغ حياته الاقتصادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت