"أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ !" (1) .
وعبادة الله الواحد معناها نقض الأسس الحالية كلها للسياسة والاجتماع والاقتصاد .. وتغيير صورة الحياة بأكملها .
معناها إلغاء عبادة الدولة . وعبادة رأس المال . وعبادة المجتمع . وعبادة الفرد الإنساني .. وما يترتب على كل هذه العبوديات من انحراف .
النظم الجماعية التي تجعل الدولة - أو الزعيم - هو المعبود .. والنظم الفردية التي تجعل رأس المال هو المعبود .. والنظم التي تقدس المجتمع وتجعله محور ارتكازها الآمر الناهي المسيطر ، وتلغي بذلك كيان الفرد وتسحق وجوده ، فلا يتبقى له إلا كونه فردًا في القطيع .. والنظم التي تقدس الفرد فتنفخ في كيانه على حساب المجتمع ، فتفكك المجتمع . كلها نظم باطلة .. منشأ بطلانها هو"العبادة"المنحرفة التي تتوجه بها لغير الله !
ولن تصل هذه النظم إلى"التوازن"الذي يوازن انحرافاتها ويَعْدِلُها إلا بنقض هذه العبادات المنحرفة كلها ، والعودة الحقيقية إلى عبادة الله .. أي استمداد النظم والمناهج كلها منه ، لا مجرد التسلي بالتوجه إليه في ساعات الفراغ !
والانحرافات الاجتماعية والخلقية التي رأينا جانبا منها في شهادة القرن العشرين ، والتي تخصصت كتب"غربية"كاملة لشرحها والإفاضة فيها .. لن تتوازن كذلك إلا بنفض العبادات المنحرفة ، ومن بينها عبادة المجتمع وعبادة الإنسان لذاته .. أي لشهواته ! والعودة إلى عبادة الله ، الذي يضع الضوابط المنظمة للحياة البشرية .
أما انحراف التصور الإنساني"للإنسان".. وهو فرع من الانحراف الأصلي الذي بعد بأوربا عن الدين ، فانفلت قيادها التصوري كما انفلت قيادها الاجتماعي والخلقي .. أما هذا الانحراف فقد أخذ طريقين رئيسيين .
إقامة الحياة كلها على أساس حيوانية الإنسان وماديته .
(1) سورة النمل [ 64 ] .