التوجه إلى الله معناه إفراده - سبحانه - بالألوهية . معناه حاكمية الله وحده . معناه أن يكون هو - سبحانه - صاحب الأمر الحقيقي بين الناس . هو الذي يضع للناس شريعتهم ومنهج حياتهم . هو الذي يخطط لهم سياسة مجتمعهم وسياسة أموالهم . هو الذي يحدد لهم علاقة الفرد بالمجتمع . وعلاقة الناس بالدولة . وعلاقة الرجل بالمرأة . وعلاقة الأمة بالأمم . وعلاقة"الإنسان""بالإنسان".
شيء حقيقي جاد .. لا مجرد تلهية وعبث وزخرفة !
ليس مجرد صلوات لله في المعابد ، ولا سبحات روحية مرفرفة ، ولا تزجية لأوقات الفراغ !
إنما هو إقامة الحياة كلها على أساس العبودية الحقة لله ! وعدم الاستنكاف من عبادة الله على هذا المنوال !
أما المزج بين الحياة الحالية وبين"قدر"من التدين ، فقد كان النقطة الخطرة التي بدأ عندها الانفصام الحالي ، والتمزق ، والحيرة ، والاضطراب !
إن الحياة لا تصلح بعبادة إلهين مختلفين . أو إله في السماء وآلهة متعددة في الأرض ! نهايتها الحتمية هي ما وصلت إليه أوربا اليوم من تمزق وفساد .
ولا تصلح كذلك بعبادة إله غير الله . فكل إله غير الله باطل ، سريعا ما يَعطب ويُعطب عبَّادَه . وآخر هؤلاء الآلهة المزيفين هو الإنسان ذاته .. حين عبد الإنسانُ ذاته ! فسريعا ما عطب ذلك المعبود وأعطب نفسه التي تعبده ! وأسرع بنفسه إلى الهلاك والبوار !
"أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ!" (1) .
"أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ !" (2) .
"أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ !" (3) .
"أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ !" (4) .
(1) سورة النمل [ 60 ] .
(2) سورة النمل [ 61 ] .
(3) سورة النمل [ 62 ] .
(4) سورة النمل [ 63 ] .