الصفحة 273 من 291

و"التنظيم"العلمي للحياة لا يتوقف هو الآخر .. إنما يحتاج إلى تعديل"الآلية"المسيطرة عليه ، والتي تأخذ اليوم برقاب الغرب ، وتقتل منه الروح ، و"فردية"الإنسان (1) .

وفيما عدا هذا ينبغي أن يشمل البشرية تغيير جذري يغير كل طريق البشرية !

ما صورة هذا التغيير ؟

فلننظر في انحرافات البشرية الحالية ، لنعرف كيف يكون التغيير الذي يهدف إلى معالجة الانحراف !

هنالك نقطتان رئيسيتان تنحرف فيهما البشرية الحالية انحرافًا جذريًا خطيرًا .. أو هو انحراف أصلي نشأ عنه انحراف آخر لا يقل عنه خطورة ..

الانحراف الأصلي هو البعد عن الله .. النفور من الدين .. وإقامة الحياة كلها على أساس لا ديني ( secular ) .

والانحراف الذي نشأ عنه هو تشوه التصور الإنساني"للإنسان". فهو يقوم من ناحية على أساس التصور المادي الحيواني للإنسان ، ومن ناحية أخرى على أساس"جزئية"الإنسان .

والعلاج - إذن - هو العودة إلى الله بادئ ذي بدء . وهو تصحيح تصور الإنسان لنفسه . على أساس"إنسانية"الإنسان من ناحية . و"شمول"الإنسان من ناحية أخرى .

العودة إلى الله لا تعني مجرد إضافة قدر من"الروحانية"على أسس الحياة الغربية الحالية ! فهذا المزيج المتنافر لن يصلح الحياة البشرية في شيء ! ولن يزيد الناس إلا تمزيقًا واضطرابًا وحيرة في مواجهة الحياة !

إنما المقصود شيء آخر .. شيء يصنع تغييرًا جذريا في"التوجه"الإنساني ذاته ! فيتجه بادئ ذي بدء إلى الله ! لا إلى أحد سواه !

إنه شيء حقيقي . شيء جاد ! لا مجرد تلهية وعبث وزخرفة !

(1) كل إنسان - كما خلقه الله - عالم فرد لا يتماثل مع غيره من الأفراد ، وإن تشابه مع الجميع . ولكن الآلية التي يعكسها العلم اليوم على الغرب تفقد الفرد فرديته ، وتصب الناس في قوالب جاهزة كالإنتاج المادي ! [ انظر كاريل: الإنسان ذلك المجهول ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت