الصفحة 272 من 291

ولكن هذه الفضائل هي التي تتضاءل يومًا بعد يوم .. كل حرب وكل أزمة تنقص منها وتزلزلها .. لأنها فقدت معينها الأول الذي يصونها ويجددها على الدوام: معين الدين .. الصلة الحقة بالله .

وشهادة القرن العشرين .. والشباب المهدد بالضياع .. وصيحة كنيدي وخرشوف .. وبرتراند راسل .. وغير هؤلاء وهؤلاء .. كلها تشير إلى أن هذه الفضائل في طريقها إلى التضاؤل . والانهيار !

"سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا" (1) .

وإذن فلن يكون الخلاص على يد الحضارة الغربية ، ولا حضارة من نوع الحضارة الغربية !

البشرية في حاجة إلى تحول جذري في مجالاتها جميعًا .. في حاجة إلى بناء جديد .

وهناك خطوط ستظل بلا شك دون تغيير أو حاجة إلى التغيير .. فالعلم يسير على خط صاعد وسيظل كذلك . ولا خوف عليه - حين تتغير نظم البشرية ومناهجها - أن يتوقف أو يضيع ! وتاريخ البشرية كله يومئ إلى أنه لم يتوقف قط . وإنما تتسلمه أمة من أمة لتزيد عليه وتنميه . وفي التاريخ الحديث شواهد على ذلك . فقد كانت روسيا حين بدأت ثورتها تكاد تكون أمية في دنيا العلم .. ثم إذا هي تسبق الغرب - الذي تتلمذت عليه - في أبحاث الذرة وأبحاث الفضاء ! والصين بدأت من تحت الصفر ! واستعارت من روسيا كل شيء .. العدد والأدوات والفنيين والأموال .. ثم .. إذا هي خطر ماثل ، يلجئ روسيا ذاتها إلى محاولة التفاهم مع الغرب للوقوف أمام الخطر الأصفر ...

لا ارتباط إذن بين التقدم العلمي وبين الحضارة الغربية الحالية .. ولن يقف العلم أو ينهار إذا انهارت في القريب أو البعيد حضارة الرجل الأبيض !

(1) سورة الأحزاب [ 62 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت