قامت الفرقة بين الدين والعلماء ، وبين الدين والمفكرين ، وبين الدين ودعاة الحرية ، وبين الدين والمرأة الراغبة في اقتحام المجتمع و"الاستمتاع"بالحياة .. ولكن الابتعاد عن الدين ، أو النفور منه ، أو الاكتفاء بإهماله والانصراف عنه كان حتى ذلك الحين مزاجا شخصيًا لأصحابه ، يصنعونه لحسابهم الخاص كأفراد ..
وقامت الفرقة بين الناس وقواعد الأخلاق - في ميدان الجنس بصفة خاصة - كمزاج شخصي كذلك ، أو"كضرورة"يتلمس الناس إليها الأعذار ..
ولكن"العلماء"اليهود الثلاثة تدخلوا في الأمر ليجعلوا من كل ذلك نظرية يسندها العلم ، ويعطيها سند"الحقيقة العلمية"في أنظار الجماهير ! فلا يعود الأمر بعد مزاجا شخصيًا يحتاج الإنسان إلى الاعتذار عنه ، وتلمس المبررات له ، وإنما يعود واجبًا يقتضيه التقدم العلمي ، لا يحتاج إلى مبرر آخر ، فهو يبرر نفسه بنفسه .. ولا يُعتذر عنه فهو في غير حاجة إلى اعتذار .. بل الذي يحتاج إلى التبرير والاعتذار هو التمسك بالدين والأخلاق والتقاليد .. فهي تهمة ينبغي التبرؤ منها أو تقديم المبرر المعقول !
وذلك هو الدور الخطير الذي قام به ماركس وفرويد ودركايم .. كل في اختصاصه .. وأثر تأثيرًا بالغًا في الفكر الغربي كله في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ..
إنهم لم يقولوا إن المفهوم الكنسي للدين هو المنحرف ، وهو الذي يحتاج إلى تقويم .. وإنما قالوا إن الدين ذاته هو الانحراف الذي يحتاج إلى تقويم !
ولم يقولوا إن المفهوم السائد للأخلاق هو المنحرف ، المحتاج إلى تعديل .. وإنما قالوا إن الأخلاق ذاتها ليست قيمة حقيقية من قيم الحياة !
ثم قالوا هذه القولة وتلك لا كاعتقاد شخصي يراه المؤلف ، ويدعو إليه كمذهب فردي ! وإنما كدراسات علمية ونظريات علمية وحقائق علمية .. تلبس مسوح البحث والدراسة والتحقيق !