والعودة إلى الدين - مهما كانت بوادرها ظاهرة اليوم - ستكون - حسبما نرى بمنطقنا البشري المحدود - بطيئة بطيئة تحتاج إلى أجيال ! [ ما لم يرد الله غير ذلك ! وما أسهل ما يريد الله . وما أسهل ما ينقلب الإنسان فردًا وجماعة من موقف العناد مع الله ، إلى موقف التسليم ! وهي حالة لها نماذج مكرورة في البشرية ، خاصة في أوقات الأزمات ! ]
وليس هذا هو السبب الوحيد .. فقد لابسته كذلك ظروف وملابسات .
إن"المنطق العلمي"الذي يسيطر اليوم على الغرب ، أو"المنطق المادي"، يقف عثرة في سبيل العودة إلى الدين والعودة إلى الله !
إن الإيمان"بقوانين الطبيعة"وثبوتها .. يفسد تفكير الغرب ، ويفسد توجهه إلى الله !"فالعلم"كله في الغرب قائم على أساس ثبوت هذه القوانين وعدم تعرضها - ولا إمكان تعرضها - للتغيير ! وهذا حق من أحد جوانبه . فلم يكن العلم ليتقدم خطوة واحدة لولا افتراض ثبوت السنن الكونية ، التي تبنى عليها المشاهدات والتجارب ، وتستمد منها النتائج والقوانين ..
ولكن الغرب .. يريد أن يقيد بها قدرة الله !
ومن ناحية أخرى يتصور أن الله - مع التسليم بوجوده - قد أودع الكون هذه القوانين ثم تركها تعمل بطريقة آلية فتؤدي إلى كل عمليات"الخلق"وكل عمليات الكون ، دون تدخل منه سبحانه !
وقد لقيت فتىً ألمانيا - مسلمًا ! - اجتذبته بساطة العقيدة الإسلامية واستقامتها وشمولها فآمن بأنها الحق ، ومع ذلك فهو يجد أزمة عنيفة في نفسه من أجل"المعجزات"لأنها تخالف قوانين الطبيعة !
إنه لا يستطيع أن يتصور حدوث المعجزة بحال ! ولا تدخل الله المباشر في شأن من شئون الخلق أو شئون الحياة ، بعدما أودعها"القوانين"التي تسير عليها !