وحين قلت له إنه يخطئ في تصور أن تدخل الله المباشر لا يحدث إلا في"مخالفة"قوانين الطبيعة وإنما يحدث هذا التدخل المباشر في كل لحظة للمحافظة على ثبوت هذه القوانين ، وإلا ما ثبتت على ما هي عليه .. كانت هذه مفاجأة ضخمة لتفكيره ! هذا وهو يقرأ في القرآن: ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ ) (1)
فكيف بغير المسلمين في الغرب الذي أفسدته هذه التصورات ؟!
لقد نما المذهب التجريبي في العالم الإسلامي في ظل العقيدة الإسلامية ، وفي ظل الإيمان بثبوت"سنة الله" [ التي يسميها الغرب جهلا وعنادًا منه"قوانين الطبيعة !"] ومع ذلك لم يصطدم في حسهم بقدرة الله المطلقة التي تستطيع أن تغير ما تشاء حين تشاء ! فآمنوا بالعلم ، وآمنوا بالمعجزة ؛ في بساطة بلا تعارض ولا تمزق في التفكير ! وهذا هو المنهج الصائب في تفهم الحقيقة الإلهية والحقيقة الكونية . ولكن"العلم"في الغرب المبني على نفهم قاصر ، يصد الناس عن السبيل !
والمتاع الزائد عن الحد ...
إنه"الأزمة"الحقيقية في حياة الغرب ..
لقد يمكن أن يصطلح"العلم"مع الإيمان"بالغيب"في يوم قريب أو بعيد .. وخاصة بعد البحث في قلب"الذرة"الذي غير النظرة كلها إلى الكون"المادي"وقرب ما بين المادي واللامادي في أفكار الغربيين .
ولكن المتاع الزائد عن الحد مشكلة ضخمة ..
من ذا الذي يستمع في لذة هذا المتاع إلى صوت الدين ؟!
الشبان والفتيات الذين يقضون أوقات فراغهم أكواما من اللحم المسعور ؟
كيف يفيقون ؟ كيف تصدق أعصابهم الملتذة بهذا المتاع أنهم مدمَّرون ؟!
قد يرى"الحكماء"ما هم فيه من دمار محقق .. أما هم .. وهم يحترقون بالنار المحببة .. هل يحسون - أو يبالون - أنهم يحترقون ؟!
(1) سورة فاطر [ 41 ] .