الصفحة 286 من 291

وحين ينحرفون عن الإسلام كما انحرفوا بالأمس وينحرفون اليوم ، فليس لهم إلا وعد الله الصادق الذي لا يتخلف:"قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ، قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ" (1) .

ولكن لهم - حين يكونون مسلمين - دورًا لهذه البشرية المنحرفة الضالة التي تشقى اليوم بانحرافها وضلالتها !

إنهم - وحدهم في كل الأرض - الذين يملكون المنهج الصالح للحياة .. المنهج الهادي من الضلال .

هم - وحدهم - الذين يملكون المنهج الذي يرأب صدع البشرية ويداوي انحرافاتها المدمرة .

المنهج الذي يرأب الفصام الذي أحدثته أوربا بين الإنسان والله ! بين الدين والحياة . بين الدنيا والآخرة . بين الجسم والروح . بين الواقع والمثال .

المنهج الذي يلم شتات النفس البشرية بتوحيد وجهتها وتوحيد عبادتها: تعبد إلهًا واحدًا ، وتتجه وجهة واحدة . في نشاطها الروحي والمادي . نشاطها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي . نشاطها العقلي والفني (2) .. كل لون من ألوان النشاط . وبذلك يقف الاضطراب القلق الذي يمزق النفس البشرية اليوم ويأكل نشاطها ، ويفسد الشباب ويدمر المجتمع ، ويفزع المسئولين عن التوجيه في الدول الكبرى والصغرى على السواء !

المنهج الذي يكفل للنفس البشرية أن تنشط كل نشاطها الطبيعي بلا قلق ولا تصادم ، كما يسير الكوكب في مداره الصحيح ، موزونا بين الشد والجذب ، متحركا حركة اتزان .

تنشط في دنيا العلم بلا تصادم مع العقيدة ولا نفرة من الدين .

وتنشط في دنيا الواقع غير مثقلة بالكوابت المعوقة ولا منفلتة من الفرامل الضابطة .

(1) سورة الأنعام [ 64 - 65 ] .

(2) انظر كتاب"منهج الفن الإسلامي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت