الصفحة 4 من 291

وبعضهم - للتوريط - ينسب إلى الدين كل ما يريد بثه من أفكار"تطوّرية"بحجة مرونة الدين وصلاحيته للحياة في كل عصر .. فهو يبيح الاختلاط ، ويبيح تزين المرأة ، ويبيح قيام علاقات بين الجنسين ( دون الفاحشة من باب التأدب ! ) ويبيح نقد المفاهيم بل النصوص الدينية ذاتها وتمحيصها ( للاقتناع بها عن تفكر وتدبر ! ) ويبيح ترك بعض المفاهيم الدينية واستبدال غيرها بها ( لأن الناس أعلم بأمور دنياهم ! ) أو بعبارة أخرى يبيح نقض الدين كله بحجة التجديد والتطوير !

وبعضهم - المضلَّلين المخدوعين ! - يكتبون - في إخلاص ! - عن وجوب تطوير الدين حتى لا يفوته الركب ، وينعزل في زوايا النسيان !

والجماهير تتشرب الإيحاءات المختلفة التي يصبها في أذهانها"المثقفون"بمختلف وسائل الإعلام: الكتاب والقصة والمسرحية والمقال والخبر والتحقيق الصحفي والرسم الكاريكاتوري والنكتة المصورة .. والإذاعة والسينما والتليفزيون .. وتظل هذه المفاهيم تدور في نفوسهم ، وتصطرع - في وعي أو غير وعي - بمفهوم الدين . وتنتج عن ذلك نتائج متباينة .. فبعضهم ينتهي به الأمر إلى الخروج الصريح من دائرة الدين . وبعضهم ينعزل الدين في وجدانه عن الحياة .."فيتدين"في داخل قلبه: يصلي ويصوم ، وقد يزكي ويحج ، ثم يمارس الحياة الواقعة بكل مفاهيم"التطور"، فيترك بناته - مثلا - يلبسن فساتين فوق الركبة ، ويخالطن الشبان ، لأن"العصر"يريد ذلك ، وهو يريد لبناته أن يكنّ على"موضة"العصر . وبعضهم يتجمد - في تحجر - على مفاهيم معينة يظنها هي الدين ، ويخاصم الحياة المتحركة كلها لأنها خروج على الدين . وبعضهم يظلون في حيرة ، لا يدرون ماذا يصنعون !

وهذا البحث يتناول قضية التطور ، في مواجهة قضية الدين ..

وقد تناولت هذا الموضوع من قبل في كتب سابقة ولكن دون تفصيل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت