الصفحة 3 من 291

وبعضهم لا يجد في نفسه الجرأة التي يهاجم بها الدين صراحة ، فيستتر وراء مهاجمة"الأفكار الرجعية"أو"رجال الدين".. ومن هناك يهاجم كل المفاهيم الدينية وهو آمن من تهمة الإلحاد والمروق . فلا يستطيع - مثلا - أن يقول إن الله - سبحانه - رجعي لأنه يقصر زينة المرأة على رجلها أو محارمها . فهذا القول الوقح يعرضه لا محالة لغضبة الجماهير ، فلا ينسب إلى الله هذا القول ! وينسبه إلى رجال الدين الرجعيين ! ولا يجرؤ - مثلا - أن يقول إن الله - سبحانه - مخطئ حين يحرم الفاحشة ، وقيام أي علاقة جنسية خارج الزواج الشرعي . فلا ينسب هذا التحريم إلى الله سبحانه ! ويقول إن"المفاهيم الرجعية"للأخلاق ، التي تحرم الصداقات والعلاقات بين الجنسين هي مفاهيم بالية ينبغي أن تتطور .. وأن تزول !

وبعضهم يقول إن الدين أفكار سامية جميلة ( ! ) ولكن ما فيه من تشريعات وتوجيهات قد نزل لعصر معين وظروف معينة .. والظروف قد تغيرت .. فلا بد من إبقاء الدين"روحا"صافية ، لا تتدخل في التشريع ، ولا تحكم الحياة الواقعية .. من أجل الإبقاء على معانيه السامية وأفكاره الرفيعة ، ومنعها من الاصطدام بالواقع المتغير المتطور ، فتتحطم ، وتترك الناس بلا هداية من روح الدين !

وبعضهم لا يذكر اسم الدين على الإطلاق .. وإنما يهاجم المفاهيم الدينية"كمفاهيم"لا علاقة لها بالدين .. مفاهيم اجتماعية أو فكرية أو سياسية أو اقتصادية . ويسخّفها لعدم تمشيها مع روح العصر ، والتطور العلمي والحضاري .. ويترك هذا التسخيف يفعل فعله الخفي في تحطيم القيم الدينية دون أن يتعرض إطلاقًا لذكر الدين !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت