الرجل المشغول بمتاع الجسد عن جديات الأمور .
الرجل الباحث عن"بهجة المجتمع"وعن المرأة التي"تشارك في حمل أعباء الحياة".
الرجل الذي ينظر إلى المرأة المتحللة على أنها"ضرورة اجتماعية"ويرحب بها على هذا الأساس .
و الأدب المكشوف ، والمسارح العارية ، والتفنن في الفحشاء .
أكثير هو الذي تغير ؟!
بل .. هل تغير شيء في الحقيقة ؟!
إن الإنسان ليذهل من قراءة التاريخ .
يذهل أن تكون صورة الحياة اليوم - في جوهرها - هي إلى هذا الحد تكرار لما كان قبل ألفين من السنين !
ويذهل من جهالة الجاهلين ، ودعاوى المزيِّفين !
المزيفين الذين يزعمون أن الحياة الاجتماعية الحديثة صورة فريدة لم تتكرر في التاريخ ، ونتيجة"للتطور"الذي جاء به"العلم".. والجاهلين الذين يصدقون هؤلاء المزيفين !
أين هو"التطور"في صورة الحياة الاجتماعية ؟!
لقد تغيرت الأدوات حقًا .. ما في ذلك شك ! ولكن"العمل"ذاته هل تغير ؟!
وأية سذاجة أو جهالة أو تزييف تلك التي تجعلنا نحسب الأمر جديدًا لأن"كرستيان ديور"هو الذي يصدر أزياء النساء ولم يكن موجودا من قبل ، وأن السينما هي التي تعرض العري والدعارة والفجور ولم تكن موجودة من قبل ، وأن التليفزيون هو الذي ينقل صور الفساد إلى داخل البيوت ولم يكن موجودا من قبل ، وأن الشارع الذي تستعرض فيه المرأة قدرتها على الفتنة والإغراء شارع واسع"مسفلت"نظيف مزدحم بالسيارات الخاصة والعامة ولم يكن موجودا من قبل ؟!