وتقول ثانيًا: إن الأسباب المزعومة التي تفسر بها الحياة الاجتماعية في القرن العشرين ، ودور المرأة فيها ، وعلاقتها بالرجل فيها ، ليست هي الأسباب الحقيقية .. أو ليست كلها على الأقل . فإنها إن عزيت إلى أي سبب متعلق بالقرن العشرين وحده وما حدث فيه من"تطور"وتقدم ، فكيف يمكن تفسير الصورة المشابهة الشديدة الشبه منها ، التي حدثت في القرن الأول للميلاد ، أو قبله بعدة قرون ؟!
وتقول ثالثًا: إن الكيان البشري ليس كما تصوره نظريات القرن التاسع عشر والقرن العشرين ، على يد ماركس ودركايم ، ومن شابههم ومن أخذ منهم .. ليس"متطورًا"من داخله بالصورة التي تلغي كل ثبات فيه أو فيما حوله .. وليس"الجنس"اكتشافا جديدًا يكتشفه فرويد .. فقد اكتشفته قبله حضارات عديدة في التاريخ !
وليس معنى هذا أننا نلغي عمل التطور ، أو نسقط فترة الألفين من السنين !
كلا ! فما يصنع ذلك عاقل !
إنما نريد فقط أن نصحو من غفلتنا التي تتصور الحاضر منقطعًا عن كل دلالة الماضي ، نابتًا نباتًا شيطانيًاعلى نسق غير مسبوق .
لقد حدثت أحداث ضخمة في القرنين التاسع عشر والعشرين: في عالم المادة وعالم البشر على السواء .
الانقلاب الصناعي كان حدثًا تاريخيًا ضخمًا ولا ريب .
الرأسمالية والشيوعية حدثان ولا شك من أحداث التاريخ ..