إنها تلفتنا إلى ما هو أعمق من ذلك وأخطر .. إلى الطبيعة البشرية ذاتها .. إلى ذلك"الإنسان"المتضمَّن في أحداث التاريخ ، متأثرًا بها ومؤثرا فيها على مدار الأجيال ..
هذا"الإنسان"هو الذي نريد أن نصل إليه من خلال الأحداث والظروف .. ومن وراء الملابسات والتقلبات .. نريد أن نفحصه من الداخل .. أن نتعمق كيانه .. أن نتعرف إليه .. فمن المؤكد - من تخبطاتنا في النظر إليه - أنه هو"المجهول"الأكبر في هذا القرن العشرين .. قرن"العلم"والكشف والعرفان !
يقول ألكسس كاريل في كتابه"الإنسان .. ذلك المجهول"- وهو"عالم"من علماء الطب والحياة ، وليس فيلسوفا صاحب نظريات:
"إننا لا نفهم للإنسان ككل .. إننا نعرفه على أنه مكون من أجزاء مختلفة . وحتى هذه الأجزاء ابتدعتها وسائلنا . فكل واحد منا مكون من موكب من الأشباح تسير في وسطها حقيقة مجهولة !!"
"وواقع الأمر أن جهلنا مطبق . فأغلب الأسئلة التي يلقيها على أنفسهم أولئك الذين يدرسون الجنس البشري تظل بلا جواب ، لأن هناك مناطق غير محدودة في دنيانا الباطنية ، ما زالت غير معروفة وهناك أسئلة أخرى لا عداد لها ، يمكن أن تلقى في موضوعات تعتبر في غاية الأهمية بالنسبة لنا .. ولكنها ستظل جميعًا بلا جواب .. فمن الواضح أن جميع ما حققه العلماء من تقدم فيما يتعلق بدراسة الإنسان غير كاف ، وأن معرفتنا بأنفسنا ما زالت بدائية في الغالب ..." (1)
(1) ترجمة شفيق أسعد فريد . منشورات مكتبة المعارف ببيروت . ص 16 - 18